السيد محمد باقر الصدر

51

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

فإن قيل : ما الفرق بين العلم الإجمالي والعلم التفصيلي ، إذ تقدّم « 1 » أنّ الترخيص الطريقيّ في مخالفة التكليف المعلوم تفصيلًا مستحيل ، وليس العلم الإجمالي إلّاعلماً تفصيلياً بالجامع ؟ كان الجواب على ذلك : أنّ العالم بالتكليف بالعلم التفصيليّ لا يرى التزامه بعلمه مفوِّتاً للملاكات الاقتضائية للإباحة ؛ لأنّه قاطع بعدمها في مورد علمه ، والترخيص الطريقيّ إنّما ينشأ من أجل الحفاظ على تلك الملاكات ، وهذا يعني أنّه يرى عدم توجّه ذلك الترخيص إليه جدّاً . وهذا خلافاً للقاطع في موارد العلم الإجمالي ، فإنّه يرى أنّ إلزامه بترك المخالفة القطعية قد يعني إلزامه بفعل « 2 » المباح لكي لا تتحقّق المخالفة القطعية ، وعلى هذا الأساس يتقبَّل توجّه ترخيصٍ جادٍّ إليه من قبل المولى في كلا الطرفين لضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للإباحة . ويبقى بعد ذلك سؤال إثباتي ، وهو : هل ورد الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الإجمالي ؟ وهل يمكن إثبات ذلك بإطلاق أدلّة الأصول ؟ والجواب : هو النفي ؛ لأنّ ذلك يعني افتراض أهمّية الغرض الترخيصيّ من الغرض الإلزامي ، حتّى في حالة العلم بالإلزام ووصوله إجمالًا ، أو مساواته له على الأقلّ ، وهو وإن كان افتراضاً معقولًا ثبوتاً ولكنّه على خلاف الارتكاز

--> ( 1 ) في بحث حجّية القطع على مبنى حقّ الطاعة . ( 2 ) كذا في الطبعة الأولى . ولكن في بعض الطبعات الأخرى كلمة ( بترك ) بدلًا عن ( بفعل ) والصحيح ما في الطبعة الأولى خصوصاً مع النظر إلى مثال الشبهة الوجوبية الواردة في المتن - وهو العلم الإجمالي بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة - فإنّ ترك المخالفة القطعيّة في مثل ذلك يستدعي فعل أحد الطرفين على أقلّ تقدير وقد يكون ذلك الفعل مباحاً في الواقع ، وهذا يعني إلزامه بفعل المباح لا بترك المباح .