السيد محمد باقر الصدر

52

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

العقلائي ؛ لأنّ الغالب في الأغراض العقلائية عدم بلوغ الأغراض الترخيصية إلى تلك المرتبة ، وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينةً لُبِّيةً متّصلةً على تقييد إطلاق أدلّة الأصول . وبذلك نثبت حرمة المخالفة القطعيَّة للعلم الإجماليّ عقلًا . ويسمّى الاعتقاد بمنجِّزية العلم الإجماليّ لهذه المرحلة على نحوٍ لا يمكن الردع عنها عقلًا أو عقلائياً بالقول بعلِّيَّة العلم الإجماليّ لحرمة المخالفة القطعيَّة . بينما يسمّى الاعتقاد بمنجِّزيّته لهذه المرحلة مع افتراض إمكان الردع عنها عقلًا وعقلائياً بالقول باقتضاء العلم الإجماليّ للحرمة المذكورة . وأمّا المرحلة الثانية فيقع الكلام عنها في مباحث الأصول العملية إن شاء اللَّه تعالى . حجّية القطع غير المصيب وحكم التجرّي : هناك معنيان للإصابة : أحدهما : إصابة القطع للواقع ، بمعنى كون المقطوع به ثابتاً . والآخر : إصابة القاطع في قطعه ، بمعنى أنّه كان يواجه مبرِّراتٍ موضوعيّةً لهذا القطع ولم يكن متأثّراً بحالةٍ نفسيّة ، ونحو ذلك من العوامل . وقد يتحقّق المعنى الأول من الإصابة دون الثاني ، فلو أنّ مكلَّفاً قطع بوفاة إنسانٍ لإخبار شخصٍ بوفاته وكان ميّتاً حقّاً ، غير أنّ هذا الشخص كانت نسبة الصدق في إخباراته عموماً بدرجة سبعين في المائة فقطعُ المكلّف مصيب بالمعنى الأول ، ولكنّه غير مصيبٍ بالمعنى الثاني ؛ لأنّ درجة التصديق بوفاة ذلك الإنسان يجب أن تتناسب مع نسبة الصدق في مجموع أخباره . ونفس المعنيَين من الإصابة يمكن افتراضهما في درجات التصديق الأخرى أيضاً ، فَمَن ظنّ بوفاة إنسانٍ لإخبار شخصٍ بذلك ، وكان ذلك الإنسان حياً فهو غير مصيبٍ في ظّنه بالمعنى الأول ، ولكنّه مصيب بالمعنى الثاني إذا كانت