السيد محمد باقر الصدر
20
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
مسائل العلم متعدّدةً ومتغايرةً فيستحيل أن تكون هي المؤثّرة بما هي كثيرة في ذلك الغرض الواحد ، بل يتعيّن أن تكون مؤثّرةً بما هي مصاديق لأمرٍ واحد . وهذا يعني فرض قضيةٍ كلّيّةٍ تكون بموضوعها جامعةً بين الموضوعات ، وبمحمولها جامعةً بين المحمولات للمسائل ، وهذه القضية الكلّية هي المؤثرة ، وبذلك يثبت أنّ لكلّ علمٍ موضوعاً ؛ وهو موضوع تلك القضية الكلّية فيه « 1 » . وقد أجيب على ذلك : بأنّ الواحد على ثلاثة أقسام : واحد بالشخص ، وواحد بالنوع وهو الجامع الذاتيّ لأفراده ، وواحد بالعنوان ، وهو الجامع الانتزاعيّ الذي قد ينتزع من أنواعٍ متخالفة . واستحالة صدور الواحد من الكثير تختصّ بالأوّل « 2 » ، والغرض المفترض لكلّ علمٍ ليست وحدته شخصيّة ، بل نوعيّةً « 3 » أو عنوانيّة « 4 » ، فلا ينطبق برهان تلك الاستحالة في المقام . وهكذا يرفض بعض المحقّقين « 5 » الدليل على وجود موضوعٍ لكلّ علم ، بل قد يبرهن على عدمه : بأنّ بعض العلوم تشتمل على مسائل موضوعها الفعل والوجود ، وعلى مسائل موضوعها الترك والعدم ، وتنتسب موضوعات مسائله إلى مقولاتٍ ماهويّةٍ وأجناسٍ متباينة ، كعلم الفقه الذي موضوع مسائله الفعل تارةً
--> ( 1 ) تجد خلاصة هذا البيان مع الإيراد عليه في ألسنة جملة من الاصوليّين ، منهم المحقّق الإصفهاني رحمه الله في نهاية الدراية 1 : 34 ، والسيّد الخوئي رحمه الله في هامش كتاب أجود التقريرات 1 : 4 . ( 2 ) كما ادّعاه السيّد الخوئي رحمه الله في المصدر السابق . ( 3 ) كما ادّعاه السيّد الخوئي رحمه الله في المصدر السابق . ( 4 ) كما ادّعاه المحقّق الإصفهاني رحمه الله في نهاية الدراية 1 : 34 . ( 5 ) منهم المحقّق العراقي رحمه الله في المقالات 1 : 37 ، والسيّد الخوئي رحمه الله فيالمحاضرات 1 : 20 .