السيد محمد باقر الصدر

19

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

موضوع علم الأصول موضوع علم الأصول - كما تقدم في الحلقة السابقة « 1 » - « الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي » . والبحث الاصوليّ يدور دائماً حول دليليّتها . وعدم تمكّن بعض المحقّقين « 2 » من تصوير موضوع العلم على النحو الذي ذكرناه أدّى إلى التشكّك في ضرورة أن يكون لكلّ علمٍ موضوع ، ووقع ذلك موضعاً للبحث ، فاستدلّ على ضرورة وجود موضوعٍ لكلّ علمٍ بدليلين : أحدهما : أنّ التمايز بين العلوم بالموضوعات ، بمعنى أنّ استقلال علم النحو عن علم الطبّ إنّما هو باختصاص كلٍّ منهما بموضوعٍ كلّيٍّ يتميّز عن موضوع الآخر ، فلابدّ من افتراض الموضوع لكلّ علم . وهذا الدليل أشبه بالمصادرة ؛ لأنّ كون التمايز بين العلوم بالموضوعات فرع وجود موضوعٍ لكلّ علم ، وإلّا تعيّن أن يكون التمييز قائماً على أساسٍ آخر ، كالغرض . والآخر : أنّ التمايز بين العلوم إن كان بالموضوع فلابدّ من موضوعٍ لكلّ علمٍ إذن لكي يحصل التمايز ، وإن كان بالغرض على أساس أنّ لكلّ علمٍ غرضاً يختلف عن الغرض من العلم الآخر فحيث إنّ الغرض من كلّ علمٍ واحد ، والواحد لا يصدر إلّامن واحدٍ فلابدّ من افتراض مؤثِّرٍ واحدٍ في ذلك الغرض . ولمّا كانت

--> ( 1 ) ضمن مباحث التمهيد ، تحت عنوان : موضوع علم الأصول وفائدته . ( 2 ) كالمحقّق العراقي رحمه الله في نهاية الأفكار 1 : 9 - 12 ، والسيّد الخوئي رحمه الله فيالمحاضرات 1 : 20 .