السيد محمد باقر الصدر
233
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لولا أن أشُقَّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » « 1 » . وتقريبه : أنّ الأمر لو كان يشمل الاستحباب لَما كان الأمر مستلزماً للمشقّة كما هو ظاهر الحديث . ومنها : التبادر ، فإنّ المفهوم عرفاً من كلام المولى حين يستعمل كلمة الأمر أنّه في مقام الإيجاب والإلزام ، والتبادر علامة الحقيقة . وأمّا صيغة الأمر فقد ذكرت لها عدّة معانٍ ، كالطلب ، والتمنّي ، والترجّي ، والتهديد ، والتعجيز ، وغير ذلك ، وهذا في الواقع خلط بين المدلول التصوّريّ للصيغة والمدلول التصديقيّ الجدِّي لها باعتبارها جملةً تامّة . وتوضيحه : أنّ الصيغة - أي هيئة فعل الأمر - لها مدلول تصوّريّ ، ولا بدّ أن يكون من سنخ المعنى الحرفيّ ، كما هو الشأن في سائر الهيئات والحروف ، فلا يصحّ أن يكون مدلولها نفس الطلب بما هو مفهوم اسميّ ، ولا مفهوم الإرسال نحو المادّة ، بل نسبة طلبيّة أو إرساليّة توازي مفهوم الطلب أو مفهوم الإرسال ، كما توازي النسبة التي تدلّ عليها « إلى » مفهوم « الانتهاء » . والعلاقة بين مدلول الصيغة - بوصفه معنىً حرفيّاً - ومفهوم الإرسال أو الطلب تُشابِه العلاقة بين مدلول « من » و « إلى » و « في » ومدلول « الابتداء » و « الانتهاء » و « الظرفيّة » ، فهي علاقة موازاة لا ترادف . ونقصد بالنسبة الطلبيّة أو الإرسالية : الربط المخصوص الذي يحصل بالطلب أو بالإرسال بين المطلوب والمطلوب منه ، أو بين المرسَل والمرسَل إليه ، وهذا هو المدلول التصوّريّ للصيغة الثابت بالوضع . وللصيغة باعتبارها جملةً تامّةً مكوّنةً من فعلٍ وفاعلٍ مدلولٌ تصديقيّ جدّي
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 17 ، الباب 3 من أبواب السواك ، الحديث 4