السيد محمد باقر الصدر

232

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

الأمرُ والنهي الأمر : الأمرُ تارةً يستعمل بمادّته ، فيقال : « آمرك بالصلاة » ، وأخرى بصيغته ، فيقال : « صَلِّ » . أمّا مادّة الأمر فلا شكّ في دلالتها بالوضع على الطلب ، ولكن لا بنحوٍ تكون مرادفةً لِلَفظ الطلب ؛ لأنّ لفظ الطلب ينطبق بمفهومه على الطلب التكوينيّ ، كطلب العطشان للماء ، والطلب التشريعيّ ، سواء صدر من العالي أو من غيره ، بينما الأمر لا يصدق إلّاعلى الطلب التشريعيّ من العالي ، سواء كان مستعلياً - أي متظاهراً بعلوِّهِ - أوْ لا . كما أنّ مادّة الأمر لا ينحصر معناها لغةً بالطلب ، بل ذكرت لها معانٍ أخرى : كالشئ ، والحادثة ، والغرض ، وعلى هذا الأساس تكون مشتركاً لفظيّاً ، وتعيين الطلب بحاجةٍ إلى قرينة ، ومتى دلّت القرينة على ذلك يقع الكلام في أنّ المادّة تدلّ على الطلب بنحو الوجوب ، أو تلائم مع الاستحباب ؟ فقد يستدلّ على أنّها تدلّ على الوجوب بوجوه : منها : قوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » « 1 » . وتقريبه : أنّ الأمر لو كان يشمل الطلب الاستحبابي لَما وقع على إطلاقه موضوعاً للحذر من العقاب .

--> ( 1 ) النور : 63