السيد محمد باقر الصدر

215

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

1 - الدليل الشرعيّ اللفظيّ تمهيد لمّا كان الدليل الشرعيّ اللفظيّ يتمثّل في ألفاظٍ يحكمها نظام اللغة ناسب ذلك أن نبحث في مستهلِّ الكلام عن العلاقات اللغويّة بين الألفاظ والمعاني ، ونصنِّف اللغة بالصورة التي تساعد على ممارسة الدليل اللفظيّ والتمييز بين درجاتٍ من الظهور اللفظي . الظهور التصوّريّ والظهور التصديقي : إذا سمعنا كلمةً مفردةً كالماء من‌آلةٍ ، انتقل ذهننا إلى تصوّر المعنى ، وكذلك إذا سمعناها من إنسانٍ ملتفت ، ولكنّنا في هذه الحالة لا نتصوّر المعنى فحسب ، بل نستكشف من اللفظ أنّ الإنسان قصد بتلفّظه أن يخطر ذلك المعنى في ذهننا ، بينما لا معنى لهذا الاستكشاف حينما تصدر الكلمة من آلة ، فهناك إذن دلالتان لكلمة « الماء » : إحداهما : الدلالة الثابتة حتّى في حالة الصدور من آلة ، وتسمّى بالدلالة التصوريّة . والأخرى : الدلالة التيتوجد عند صدور الكلمة من‌المتلفِّظ الملتفت ، وتسمّى بالدلالة التصديقيّة .