السيد محمد باقر الصدر
92
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
وقد تشتمل الجملة الواحدة على نسبٍ اندماجيةٍ وغير اندماجية ، كما في قولنا : « المفيد العالم مدرِّس » فإنّ النسبة بين الوصف والموصوف المبتدأ اندماجية ، والنسبة بين المبتدأ والخبر غير اندماجية ، وتمامية الجملة نشأت من اشتمالها على النسبة الثانية . ونحن إذا دقّقنا في الجملة الناقصة وفي الحروف من قبيل « من » و « إلى » نجد أنّها جميعاً تدلّ على نسبٍ ناقصةٍ لا يصحّ السكوت عليها ، فكما لا يجوز أن تقول : « المفيد العالم » وتسكت ، كذلك لا يجوز أن تقول : « السير من البصرة » وتسكت ، وهذا يعني أنّ مفردات الحروف وهيئات الجمل الناقصة كلّها تدلّ على نسبٍ اندماجية ، خلافاً لهيئة الجملة التامّة فإنّ مدلولها نسبة غير اندماجية ، سواء كانت جملةً فعليةً أو اسمية . المدلول اللغويّ والمدلول التصديقي : قلنا سابقاً « 1 » : إنّ دلالة اللفظ على المعنى هي أن يؤدّي تصوّر اللفظ إلى تصور المعنى ، ويسمّى اللفظ « دالّاً » والمعنى الذي نتصوّره عند سماع اللفظ « مدلولًا » . وهذه الدلالة لغوية ، ونقصد بذلك : أنّها تنشأ عن طريق وضع اللفظ للمعنى ؛ لأنّ الوضع يوجد علاقة السببية بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى ، وعلى أساس هذه العلاقة تنشأ تلك الدلالة اللغوية ، ومدلولها هو المعنى اللغويّ لِلَّفظ . ولا تنفكّ هذه الدلالة عن اللفظ مهما سمعناه ومن أيِّ مصدر كان ، فجملة « الحقّ منتصر » إذا سمعناها انتقل ذهننا فوراً إلى مدلولها اللغوي ، سواء سمعناها من
--> ( 1 ) في بحث الدلالة ، تحت عنوان : ما هو الوضع والعلاقة اللغويّة ؟