السيد محمد باقر الصدر

62

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

ظاهر النصّ أيضاً ؛ لأنّ الاصوليِّين بعد هذا لاحظوا بحقٍّ أنّ عملية استنباط الحكم من ظاهر النصّ تستبطن كثيراً من الجهد العلميّ في سبيل معرفة الظهور وتحديده وإثبات حجّية الظهور العرفي . ولم يقف توسّع الاجتهاد كمصطلحٍ عند هذا الحدّ ، بل شمل في تطوّرٍ حديثٍ عملية الاستنباط بكلّ ألوانها ، فدخلت في الاجتهاد كلّ عمليةٍ يمارسها الفقيه لتحديد الموقف العمليّ تجاه الشريعة عن طريق إقامة الدليل على الحكم الشرعي ، أو على تعيين الموقف العمليّ مباشرة . وهكذا أصبح الاجتهاد يرادف عملية الاستنباط ، وبالتالي أصبح علم الأصول العلم الضروريّ للاجتهاد ؛ لأنّه العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط . [ تفسير موقف المعارضين للاجتهاد ] : وعلى هذا الضوء يمكننا أن نفسِّر موقف جماعةٍ من علمائنا الأخيار ممّن عارضوا كلمة « الاجتهاد » بما تحمل من تراث المصطلح الأوّل الذي شنّ أهل البيت عليهم السلام حملةً شديدةً عليه ، وهو يختلف عن الاجتهاد بالمعنى الثاني ، وما دمنا قد ميّزنا بين معنيَيِ الاجتهاد فنستطيع أن نعيد إلى المسألة بداهتها ، ونتبيَّن بوضوحٍ جواز الاجتهاد بالمعنى المرادف لعملية الاستنباط ، وتترتّب على ذلك ضرورة الاحتفاظ بعلم الأصول لدراسة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط .