السيد محمد باقر الصدر

45

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

التعريف بعلمِ الأصول كلمة تمهيدية : بعد أن آمن الإنسان باللَّه والإسلام والشريعة ، وعرف أنّه مسؤول بحكم كونه عبداً للَّه‌تعالى عن امتثال أحكامه يصبح ملزماً بالتوفيق بين سلوكه في مختلف مجالات الحياة والشريعة الإسلامية ، وباتّخاذ الموقف العمليّ الذي تفرضه عليه تبعيّته للشريعة ، ولأجل هذا كان لزاماً على الإنسان أن يعيِّن هذا الموقف العملي ، ويعرف كيف يتصرّف في كلّ واقعة . ولو كانت أحكام الشريعة في كلّ الوقائع واضحةً وضوحاً بديهياً للجميع لكان تحديد الموقف العمليّ المطلوب تجاه الشريعة في كلّ واقعةٍ أمراً ميسوراً لكلّ أحد ، ولمَا احتاج إلى بحثٍ علميٍّ ودراسةٍ واسعة ، ولكنّ عوامل عديدة ، منها : بعدنا الزمني عن عصر التشريع أدّت إلى عدم وضوح عددٍ كبيرٍ من أحكام الشريعة واكتنافها بالغموض . وعلى هذا الأساس كان من الضروريِّ أن يوضع علم يتولّى دفع الغموض عن الموقف العمليِّ تجاه الشريعة في كلّ واقعةٍ بإقامة الدليل على تعيينه . وهكذا كان ، فقد أنشئ علم الفقه للقيام بهذه المهمّة ، فهو يشتمل على تحديد الموقف العمليّ تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً ، والفقيه في علم الفقه يمارس إقامة الدليل على تعيين الموقف العمليّ في كلّ حدثٍ من أحداث الحياة ، وهذا ما نطلق عليه اسم « عملية استنباط الحكم الشرعي » .