السيد محمد باقر الصدر

46

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

ولأجل هذا يمكن القول بأنّ علم الفقه هو : علم استنباط الأحكام الشرعية ، أو علم عملية الاستنباط بتعبيرٍ آخر . وتحديد الموقف العمليّ بدليلٍ يتمّ في علم الفقه بأسلوبين : أحدهما : تحديده بتعيين الحكم الشرعي . والآخر : تحديد الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك بعد استحكام الشكّ وتعذّر تعيينه . والأدلّة التي تستعمل في الأسلوب الأوّل نسمّيها بالأدلّة ، أو الأدلة المحرزة ، إذ يُحرز بها الحكم الشرعي ، والأدلّة التي تستعمل في الأسلوب الثاني تسمّى بالأدلّة العملية ، أو الأصول العملية . وفي كلا الأسلوبين يمارس الفقيه في علم الفقه استنباط الحكم الشرعي ، أي يحدِّد الموقف العمليّ تجاهه بالدليل . وعمليات الاستنباط التي يشتمل عليها علم الفقه بالرغم من تعدّدها وتنوّعها تشترك في عناصر موحّدةٍ وقواعد عامّة تدخل فيها على تعدّدها وتنوّعها ، وقد تطلّبت هذه العناصر المشتركة في عملية الاستنباط وضع علمٍ خاصٍّ بها لدراستها وتحديدها وتهيئتها لعلم الفقه ، فكان علم الأصول . تعريف علم الأصول : وعلى هذا الأساس نرى أن يُعرَّف علم الأصول بأنّه « العلم بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي » . ولكي نستوعب هذا التعريف يجب أن نعرف ما هي العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ؟ ولنذكر - لأجل ذلك - نماذج بدائية من هذه العملية في صيغٍ مختصرة . لكي نصل عن طريق دراسة هذه النماذج والمقارنة بينها إلى فكرة العناصر المشتركة في