السيد محمد باقر الصدر
66
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
مصلحة الإنتاج ، وحتّى نظام الاسترقاق اعتبرته المادية التأريخية نظاماً تقدّمياً في التوزيع في المرحلة التي كان يخدم فيها عملية الإنتاج . وعلى العكس من ذلك الإسلام ؛ فإنّه لا يجد مصلحة الإنتاج هي المبرّر لعلاقات التوزيع ، وإنّما يقيم هذه العلاقات على أساس قيمٍ ثابتة ، وهي القيم الإنسانية والربّانية التي تعبّر عنها خلافة الإنسان في الأرض ، وتؤكّد الحقّ والعدل والمساواة والكرامة الإنسانية ؛ ولهذا يشجب الإسلام علاقات التوزيع القائمة على أساس الاستغلال والظلم مهما كان مستوى الإنتاج وشكله ، بل إنّ الإسلام لم يشجب هذه العلاقات نظرياً فقط ، بل ألغاها عملياً في ظرفٍ كانت علاقات الإنتاج فيه بمنطق الماركسية أبعد ما تكون عن شجب تلك الألوان من الاستغلال واستئصالها ، وبهذا كان الإسلام نفسه وتطبيقه التأريخي تحدِّياً صارخاً لمفاهيم المادية التأريخية وقيم الماركسية عن التأريخ والاقتصاد . وفي تصور الإسلام أنّ علاقات الإنتاج يجب أن تتأثّر باستمرارٍ بتطوّر خبرة الإنسان بالطبيعة وتقدّمه العلمي . ولمّا كانت هذه الخبرة العلمية متناميةً باستمرارٍ ، فمن الطبيعي أن تتطوّر علاقة الإنسان مع الطبيعة باطّرادٍ ويزداد سيطرةً عليها وتحسيناً لأدواته ووسائله التي يمارس بها الإنتاج . وأمّا علاقات التوزيع فهي تقوم في التصوّر الإسلامي على الحقوق الإنسانية الثابتة ومنطق خلافة اللَّه في الأرض ، كما أشرنا سابقاً . ومن هنا لم يكن شكل التوزيع يتجدّد ويختلف بالضرورة تبعاً لاختلاف علاقات الإنسان مع الطبيعة ، فربطُ الإسلام بين العمل والملكية وجعلُه العمل والحاجة أساسَين للملكية في الاقتصاد الإسلامي ، ليس قراراً نسبياً أو إجراءً يراد به إزاحة العوائق عن نموّ القُوى المنتِجة ، كما تؤمن الماركسية بضرورة التأميم كضرورةٍ من ضرورات قوى الإنتاج ، بل الإسلام يرى إقامة الملكيّة على أساس