السيد محمد باقر الصدر

67

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

العمل والحاجة مبدأً ثابتاً في علاقات التوزيع لا يختلف فيه عصر الإنتاج اليدوي عن عصر الإنتاج الآلي ، ومجتمع الطاحونة الهوائية عن مجتمع الطاحونة البخارية . والأداة التي يحملها الإنسان المنتج سواء كانت حجراً أو محراثاً أو آلةً معقدةً ليست هي التي تعلّمه معنى العدل ، وإنّما هي التي قد تمكّنه من الانحراف عن مسيرة العدل الاجتماعي والتلاعب بسنن الخلافة العامة للإنسان على الأرض . وهذا هو المنفذ الذي يتأثّر بسببه التشريع في ميدان علاقات التوزيع بما يستجدّ من ظروفٍ متطوّرةٍ في عمليات الإنتاج وعلاقات الإنسان بالطبيعة ؛ لأنّ نموّ الأداة المنتجة في يد بعض أفراد المجتمع يفتح أبواباً للاستغلال ولا بدّ من مواجهته وصيانة المجتمع منه بتشريعاتٍ إضافية ؛ لكي لا يؤثّر تطوّر القُوى المنتِجة على سلامة التوزيع وعدالته . وعلى هذا الأساس تقسَّم عناصر اقتصاد المجتمع في ضوء الإسلام إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : عناصر ثابتة ، وهي العناصر التي تنظّم علاقات التوزيع وفقاً لمبادئ العدالة الاجتماعية والخلافة العامة للإنسان على الأرض . وهذه العناصر قد وضعت في الإسلام على شكل أحكامٍ منصوصةٍ في الكتاب الكريم والسنّة ، أو مستخلصة من الأحكام المنصوصة . ومثال ذلك : ما تقدم من ربط الملكية بأساسين فقط هما : العمل والحاجة . القسم الثاني : عناصر متحرّكة في مجال التوزيع وتنظيم علاقاته ، تدعو الضرورة إليها بسبب المستجدّات والمتغيّرات في عملية الإنتاج وملابساتها ، ومدى ما يمكن لهذه المتغيّرات من إيجاد فرصٍ جديدةٍ للاستغلال . ويدخل في