السيد محمد باقر الصدر
37
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
الإنسان من ثروات الكون وطاقاته ونعمه الموفورة ، أشار إلى لونين من الانحراف : أحدهما الظلم ، والآخر كفران النعمة . والظلم يعني سوء التوزيع وعدم توفير هذه النعم لأفراد الجماعة على السواء ، وهو ظلم بعض أفراد الجماعة للبعض الآخر . وكفران النعمة يعني تقصير الجماعة في استثمار ما حباها اللَّه به من طاقات الكون وخيراته المتنوّعة ، أي التوقّف عن الإبداع الذي هو في نفس الوقت توقّف في السير نحو المطلق ، نحو اللَّه تعالى ، وهذا ظلم الجماعة لنفسها . وهذه الإشارة تحدِّد في الوقت نفسه مسؤولية الجماعة بين يدي المستخلف سبحانه وتعالى في أمرين : أحدهما : العدل في توزيع الثروة ، أي أن لا يقع تصرّف في الثروة التي استُخلِفت عليها الجماعة تصرّفاً يتعارض مع خلافتها العامة وحقّها ككلٍّ في ما خلق اللَّه . والآخر : العدل في رعاية الثروة وتنميتها ، وذلك ببذل الجماعة طاقاتها في استثمار الكون وإعمار الأرض وتوفير النعم . المرحلة الثانية من الاستخلاف : هي استخلاف الأفراد الذي يتّخذ من الناحية الفقهية والقانونية شكلَ الملكية الخاصّة ، والاستخلاف هنا من الجماعة للفرد ، ولهذا أضافت الآية الكريمة أموال الأفراد إلى الجماعة في النصّ القرآني الآنف الذكر ، وعلى هذا الأساس لا يمكن أن تقرَّ أيّ ملكيةٍ خاصّةٍ تتعارض مع خلافة الجماعة وحقّها - ككلٍّ - في الثروة . وما دامت الملكية الخاصّة استخلافاً للفرد من قبل الجماعة فمن الطبيعي أن يكون الفرد مسؤولًا أمام الجماعة عن تصرّفاته في ماله وانسجامها مع مسؤولياتها أمام اللَّه تعالى ومتطلبات خلافتها العامة ، ومن الطبيعي أن يكون من حقّ الممثِّل الشرعي للجماعة أن ينتزع من الفرد ملكيته الخاصّة إذا جعل منها أداةً