السيد محمد باقر الصدر

38

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

للإضرار بالجماعة والتعدّي على الآخرين ، وتوقّف دفع ذلك على انتزاعها ، كما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في قصّة سمرة بن جندب « 1 » ، فقد جاء في عدّة رواياتٍ « 2 » : أنّ سمرة بن جندب كان له عذق ، وكان طريقه إليه في جوف منزل رجلٍ من الأنصار ، فكان يجيء ويدخل إلى عذقه بغير إذنٍ من الأنصاري ، فقال الأنصاري : يا سمرة ، لا تزال تفجأنا على حالٍ لا نحبّ أن تفجأنا عليه ، فإذا دخلت فاستأذن ، فقال : لا أستأذن في طريقٍ وهو طريقي إلى عذقي ، فشكاه الأنصاري إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأرسل إليه النبي ، فأتاه فقال : إنّ فلاناً قد شكاك وزعم أنّك تمرّ عليه وعلى أهله بغير إذن ، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل ، فقال : يا رسول اللَّه أستأذن في طريقي إلى عذقي ؟ ! فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : خلِّ عنه ولك مكانه عذق في مكان كذا وكذا . . . فقال : لا . . . فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّك رجل مضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن . ثمّ أمر بها رسول اللَّه فقُلعت ورُمي بها إليه . وينبغي أن نشير هنا إلى أنّ العدل الذي قامت على أساسه مسؤوليات الجماعة في خلافتها العامة هو الوجه الاجتماعي للعدل الإلهي الذي نادى به الأنبياء ، وأكّدت عليه رسالة السماء كأصلٍ ثانٍ من أصول الدين يتلو التوحيد مباشرة . ولم يكن الاهتمام على هذا المستوى بالعدل الإلهي وتمييزه كأصلٍ مستقلّ

--> ( 1 ) سمرة بن جندب بن هلال بن جريح بن مُرّة الفزاري ، له وقائع فظيعة . انظر الإصابة 2 : 78 ، وأسد الغابة 2 : 354 . مات سنة 51 ، وقيل : 59 ، وقيل : 60 ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 428 ، الباب 12 ، الحديث 3 . الكافي 5 : 294 ، الحديث 8 ، التهذيب 7 : 146 ، الحديث 36 . من لا يحضره الفقيه 3 : 103 ، الحديث 3423