السيد محمد باقر الصدر
36
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
سبحانه : « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً » « 1 » . وهذا النصّ الشريف يتحدّث عن أموال السفهاء ، وينهى الجماعة أن يسلِّموها إلى السفهاء ، ويضيف الأموال إلى الجماعة نفسِها على الرغم من أنّها أموال أفرادٍ منهم ؛ وذلك إشعاراً بأنّ الأموال في هذا الكون قد جعلت لإقامة حياة الجماعة ، وتمكينها من مواصلة حياتها الكريمة ، وتحقيق الأهداف الإلهية من خلافة الإنسان على الأرض . ولمّا كان السفيه لا يصلح لتحقيق هذه الأهداف فقد منع اللَّه الجماعة من إطلاق يده في أمواله . ومن ناحيةٍ أخرى نلاحظ أنّ القرآن الكريم والفقه الإسلامي يُطلق على كلّ الثروات الطبيعية التي تحصل عليها الجماعة المسلمة من الكفّار اسم الفيء ويعتبرها ملكيةً عامة . والفيء : كلمة تدلّ على عود الشيء إلى أصله ، وهذا يعني أنّ هذه الثروات كلّها في الأصل للجماعة ، وأنّ الاستخلاف من اللَّه تعالى استخلاف للجماعة . ولهذا فإنّ الجماعة - ككلٍّ - بحكم هذا الاستخلاف مسؤولة أمام اللَّه تعالى ، وهذه المسؤولية تحدّدها الآية الكريمة في قوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ * وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » « 2 » . فإنّ هذا النصّ القرآني الشريف بعد أن يستعرض ما استخلف اللَّه عليه
--> ( 1 ) النساء : 5 ( 2 ) إبراهيم : 32 - 34