السيد محمد باقر الصدر

30

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

والعدل والمساواة . ولم يكن الإمام الخميني في طرحه لشعار الجمهورية الإسلامية إلّا استمراراً لدعوة الأنبياء ، وامتداداً لدور محمدٍ وعليٍّ عليهما السلام في إقامة حكم اللَّه على الأرض ، وتعبيراً صادقاً عن أعماق ضمير هذه الامّة التي لم تعرف لها مجداً إلّا بالإسلام ، ولم تعشْ الذلّ والهوان والبؤس والحرمان والتبعية للكافر المستعمر إلّا حين تركت الإسلام وتخلّت عن رسالتها العظيمة في الحياة . وليست الشريعة الإسلامية خياراً من خيارين ، بل لا خيار سواها ؛ لأنّها حكم اللَّه تعالى وقضاؤه في الأرض وشريعته التي لا بديل عنها : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » « 1 » . ولكنّ الإمام أراد أن يؤكّد الشعب الإيراني المسلم من جديدٍ اختياره وإرادته وجدارته بتحمّل هذه الأمانة العظيمة بوعيٍ وتصميم . ولا شكّ أنّكم باختيار الجمهورية الإسلامية منهجاً في الحياة وإطاراً للحكم تؤدّون فريضةً من أعظم فرائض اللَّه تعالى ، وتُعيدون إلى واقع الحياة روح التجربة التي مارسها النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وكرَّس حياته كلّها من أجلها ، وروح الأطروحة التي جاهد من أجلها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وحارب لحسابها المارقين والقاسطين ، وروح الثورة التي ضحّى الإمام الحسين عليه السلام بآخر قطرةٍ من دمه الطاهر في سبيلها . إنّكم بالاختيار العظيم تحقِّقون للدماء الطاهرة التي أريقت قبل ثلاثة عشر قرناً على ساحة كربلاء هدفها الكبير . ومن الطبيعي أن تجد الحضارة الغربية في اختياركم الواعي للإسلام منهجاً

--> ( 1 ) الأحزاب : 36