السيد محمد باقر الصدر

31

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

للحياة تحدّياً صارخاً لُاسسها الفكرية وإيديولوجيتها الحضارية ، كما وجدت في إصراركم الشجاع على طرد الشاه من السلطة والقضاء على حكمه تحدّياً صارخاً لمصالحها السياسية وتصوّراتها العملية ؛ وذلك أنّ الحضارة الاوروبّية للإنسان الأوروبي والأمريكي ظنّت منذ أمدٍ طويلٍ أنّها صفّت الإسلام نهائياً واستطاعت أن تفرض على المسلمين - عسكرياً أو سياسياً أو ثقافياً - التخلّي عنه واستبداله بتقليد الإنسان الغربي في مناهجه وطرائقه في الحياة . وقال الجناح الغربي من الحضارة الأوروبية : إنّ اوروبّا لم تتطوّر إلّاحين فصلت الدين عن الحياة . وقال الجناح الشرقي : إنّ الدين أفيون الشعوب ، فلكي تستطيع الشعوب أن تكافح من أجل الحرّية لا بدّ لها أن تتخلّى عن الدين . وأنتم أقدر الناس على الردّ على هاتين الاكذوبتين معاً ؛ لأنّكم تردّون عليهما من واقع حياتكم وتجربتكم ، فلم يكن العائق عن تطوّر الشعب الإيراني المسلم ونموّه الحقيقي إلّاابتعاده عن الإسلام وفرض النظام الشاهنشاهي عليه وما يعبّر عنه من أفكار الجاهلية وقيمها ، ولم تكن الطاقة التي دفعت الشعب إلى الثورة وتحطيم الطاغوت إلّاالدين وهذا الإسلام الذي سوف تختارونه غداً منهجاً للحياة وطريقاً للبناء .