السيد محمد باقر الصدر
29
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
[ المقدّمة : ] بسم الله الرحمن الرحيم والحمد للَّهربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّد خلقه محمّدٍ وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . وبعد ، فإنّي أشعر باعتزازٍ كبيرٍ يغمر نفسي وأنا أتحدّث إلى هذا الشعب العظيم ، إلى هذا الشعب الإيراني المسلم الذي كتب بجهاده ودمه وبطولته الفريدة تأريخ الإسلام من جديد ، وقدَّم إلى العالم تجسيداً حيّاً ناطقاً لأيام الإسلام الأولى بكلّ ما زخرت به من ملاحم الشجاعة والإيمان . ويزداد شعوري عمقاً وأنا أجد هذا الشعب أمام لحظةٍ عظيمةٍ لا تشكِّل منعطفاً في تأريخه فحسب ، بل تشكِّل منعطفاً في حياة الامّة الإسلامية كلّها ، وهي اللحظة التي يقف فيها هذا الشعب المجاهد ليعلنَ رأيه في الجمهورية الإسلامية التي طرحها قائده الإمام الخميني ، وليؤكِّدَ من جديدٍ - بتصويته إلى جانب الجمهورية الإسلامية - إيمانه بالإسلام بعد أن أكّد ذلك سابقاً بما قدَّم من تضحياتٍ وما مارسه من ألوان العطاء والجهاد ، وليَبتدئ مع كلمة « نعم » التي سوف يقولها الشعب الإيراني المجاهد للجمهورية الإسلامية مرحلةً جديدةً في حياة المسلمين تخرجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور التوحيد ، ومن ألوان استغلال الإنسان للإنسان إلى العبودية المخلصة للَّهتعالى التي تشكّل الأساس الحقيقي للحرّية