السيد محمد باقر الصدر
145
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
مرحلة الفطرة من الخلافة : قال اللَّه سبحانه وتعالى : « وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا » « 1 » ، « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ » « 2 » . وقد جاء في التفسير عن الإمام محمد بن عليّ الباقر عليهما السلام : « أنّ الناس كانوا امّةً واحدةً على فطرة اللَّه فبعث اللَّه النبيّين » « 3 » . يعرف في ضوء هذه النصوص أنّ الجماعة البشرية بدأت خلافتها على الأرض بوصفها امّةً واحدةً وأنشأت المجتمع الموحَّد ، مجتمع التوحيد بركائزه المتقدمة ، وكان الأساس الأوّلي لتلك الوحدة ولهذه الركائز الفطرة ؛ لأنّ الركائز - التي يقوم عليها مجتمع التوحيد وتمثّل أساس الخلافة على الأرض - كلّها ذات جذورٍ في فطرة الإنسان : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » « 4 » . فالإيمان باللَّه الواحد ، ورفض كلّ ألوان الشرك والطاغوت ، ووحدة الهدف والمصلحة والمسير معالم الفطرة الإنسانية ، وأيّ شرك وجبروت ، وأيّ تناقضٍ وتفرّقٍ فهو انحراف عن الفطرة .
--> ( 1 ) يونس : 19 ( 2 ) البقرة : 213 ( 3 ) مجمع البيان 1 : 307 ( 4 ) الروم : 30 - 32