السيد محمد باقر الصدر
144
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى » « 1 » . وكان لا بدّ من مرور فترةٍ تنمو فيها تجربة هذين الانسانين وتصل إلى الدرجة التي تُتيح لهما أن يبدآ مسيرتهما في الأرض وكدحهما نحو اللَّه من خلال ممارسة أعباء الخلافة ، وكذلك كان لابدّ في هذه الفترة من تربية الإحساس الخُلقي وزرع الشعور بالمسؤولية وتعميقه في نفس الإنسان ، وذلك عن طريق امتحانه بما يوجّه إليه من تكاليف وأوامر . وكان أوّل تكليفٍ وُجِّه إليه أن يمسك عن شجرةٍ معيّنةٍ في تلك الجُنينة ؛ ترويضاً للإنسان الخليفة على أن يتحكّم في نزواته ، ويكتفي من الاستمتاع بطيّبات الدنيا بالحدود المعقولة من الإشباع الكريم ، ولا ينساق مع الحرص المحموم على المزيد من زينة الحياة الدنيا ومتعها وطيّباتها ؛ لأنّ هذا الحرص هو الأساس لكلّ ما شهده المسرح بعد ذلك من ألوان استغلال الإنسان للإنسان . وقد استطاعت المعصية التي ارتكبها آدم بتناوله من الشجرة المحرَّمة أن تُحدث هزّةً روحيةً كبيرةً في نفسه ، وتفجّر في أعماقه الإحساس بالمسؤولية من خلال مشاعر الندم . وطفق في اللحظة يخصف على جسده من ورق الجنة ليواري سوءته ويستغفر اللَّه تعالى لذنبه . وبهذا تكامل وعيه في الوقت الذي كانت قد نضجت لديه خبرات الحياة المتنوّعة وتعلّم الأسماء كلها ، فحان الوقت لخروجه من الجنة إلى الأرض التي استخلف عليها ليمارس مسيرته نحو اللَّه من خلال دوره في الخلافة .
--> ( 1 ) طه : 118 - 119