السيد محمد باقر الصدر

143

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

التمهيد لدور الخلافة : وقد قُدِّر لآدم عليه السلام أن يكون هو الممثِّل الأول للإنسانية التي استخلفها اللَّه تعالى على الأرض . وبدأ آدم حياته كما يبدأ أيّ إنسانٍ آخر حياته في هذه الدنيا مع فارقٍ جوهري ، وهو أنّ كلّ إنسانٍ يمرّ في مرحلة الطفولة بدور احتضانٍ إلى أن يبلغ رشده ؛ لأنّ هذه المرحلة لا تسمح للإنسان بالاستقلال ومواجهة مشاكل الحياة وتحقيق أهداف الخلافة ، فلابدّ من حضانةٍ ينمو الطفل من خلالها ويربّى في إطارها إلى أن يستكمل رشده . وكلّ طفلٍ يجد عادةً في أبويه وجوِّهما العائلي الحضانةَ اللازمةَ له ، غير أنّ الإنسان الأول - آدم - الذي لم ينشأ في جوٍّ عائليٍّ من هذا القبيل كان بحاجةٍ إلى دار حضانةٍ استثنائيةٍ يجد فيها التنمية والتوعية التي تؤهِّله لممارسة دور الخلافة على الأرض ، من ناحية فهم الحياة ومشاكلها المادّية ، ومن ناحية مسؤولياتها الخلقية والروحية . وقد عبّر القرآن الكريم عن دار الحضانة الاستثنائية التي وُفِّرت للإنسان الأول بالجنّة ؛ إذ حقّق اللَّه تعالى في هذه الجُنَينة الأرضية لآدم وحوّاء كل وسائل الاستقرار وكفل لهما كل الحاجات : « إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها