السيد محمد باقر الصدر
63
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
كيف يعرف البنك الأرباح ؟ المضاربة التي تتمّ بواسطة البنك تارةً تقوم على أساس صفقةٍ تجاريةٍ خاصّة ، وأخرى تقوم على أساس إنشاء مشروعٍ كامل ، أي إنّ المستثمِر ( المضارِب ) إمّا أن يقبل المضاربة ويتّفق مع البنك على شراء كمّيةٍ محدّدةٍ من الأرزّ الأجنبي مثلًا وتصريفه خلال الموسم ، وإمّا أن يقبل المضاربة ويتّفق مع البنك على إنشاء محلّ تجاريّ يتكوّن رأسماله من الودائع الثابتة المضارَب بها . ففي الحالة الأولى يكون المال موظَّفاً في عمليةٍ محدّدة ، وعادةً تكون قصيرة ، أي تظهر نتائجها في فترةٍ قصيرة . وإذا لم تظهر نتائجها في بداية تأريخ تسديد البنك لحساباته فيكفي أن تظهر خلال الفترة التي تمرّ بين تسديد الحسابات وظهور الميزانية وإكمالها ، وهي فترة طويلة نسبياً يمكن فيها مُحاسَبِيّاً الاطّلاع على نتائج العمليات التي قام بها البنك قبل اختتام السنة المالية . وإذا افترضنا أنّ بعض المضاربات التي تمّت قبيل اختتام السنة المالية لم تظهر نتائجها حتى في هذه الفترة فيمكن للبنك التحديد التقديري للربح ؛ لأنّه يعرف - كما تقدّم - نوع العملية ويملك فكرةً عن سيرها إلى ذلك الحين ، فيستطيع أن يقدّر نتائجها ويتصرّف على أساس هذا التقدير ، كما سنوضّح بعد لحظاتٍ إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا في الحالة الثانية فيمكن للبنك أن يفرض على المشروع القائم على أساس المضاربة التي تمّت على طريقة أن تتوافق سنته المالية مع السنة المالية للبنك ، وذلك في حالة إنشاء المشروع ابتداءً عن طريق المضاربة ، أو في حالة كون المشروع قائماً ، وقد تقدّم إلى البنك بطلب المساهمة في رأسماله على شكلٍ دائميّ تقريباً على أساس المضاربة ، وكان بإمكانه تغيير سنته المالية وجعلها متّفقةً