السيد محمد باقر الصدر

64

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

مع السنة المالية للبنك . وهناك حالات لا يمكن للبنك فيها إلزام المؤسّسة الطالبة للتمويل بالالتزام بسنته المالية ، كما إذا كان المشروع قائماً وله سنة مالية تختلف عن سنة البنك ويصعب عليه تغييرها ، أو حين يكون المشروع موسمياً ومتخصّصاً بصنع وبيع مادةٍ شديدة الموسمية ، وكان اختتام السنة المالية للبنك يتّفق مع الذروة في أعمال المشروع ، فليس من المعقول أن يُكلَّف مشروع من هذا القبيل بتطبيق سنته المالية على سنة البنك . والعلاج في هاتين الحالتين هو أنّ الأرباح التي ستظهر في ميزانيات هذه المشاريع ستُحسَب ضمن أرباح السنة التي ظهرت فيها الميزانيات ، وهذا لن يسبِّب سوءاً في التوزيع إلّافي السنة الأولى ، وأمّا في بقية السنين فإنّه ستتعادل بصورةٍ تقريبيةٍ الأرباح التي ستُحتَسَب خلال السنة القادمة وهي تعود لهذه السنة مع الأرباح التي احتسبت ضمن أرباح هذه السنة وهي تعود للسنة الماضية . وأمّا العميل المودع ( المضارِب ) فيكون موقفه في هذه الحالات واحداً من أمرين ، هما : أولًا : أن ينتظر إلى السنة القادمة ، وخلالها ستُعرف أرباح المشاريع التي لم تُعرف أرباحها حتى هذه السنة ، وتقسَّم هذه الأرباح بنفس الطريقة التي قُسِّمت فيها الأرباح في السنة الماضية وبنفس النسب ، وبذلك تستكمل كلّ وديعةٍ حصّتها من الربح . ثانياً : أن يتصالح المودِع مع البنك على مبلغٍ معيَّنٍ كمقابلٍ للربح المحتمل ظهوره في السنة القادمة من هذه المشاريع ، ويأخذ المودِع حينئذٍ المبلغ المتصالَح عليه ، ويأخذ البنك كلّ الربح المتحقّق لتلك الودائع المتصالَح على أرباحها ؛ على أن يدفع البنك من أمواله الخاصّة المبالغ التي تصالَح عليها .