السيد محمد باقر الصدر
233
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
معنى هذا الامتناع أنّ ما تعهّد به الضامن - وهو أداء المدين للدين - لم يتحقّق ، ولمّا كان الأداء بنفسه ذا قيمةٍ مالية ، والمفروض أنّه تلف على الدائن بامتناع المدين عنه قصوراً أو تقصيراً ، فيصبح مضموناً على من كان متعهِّداً به ، وتشتغل ذمّة الضامن حينئذٍ بقيمة الأداء التي هي قيمة الدين . وهكذا يتّضح أنّ الضمان بالمعنى الثالث هو تعهّد بالأداء ، لا تعهّد بالمبلغ في عرض مسؤولية المدين ، وأنَّ هذا التعهّد ينتج ضمان قيمة المتعهَّد به إذا تلف بامتناع المدين عن الأداء ، ولكن حيث إنّ الأداء ليس له قيمة مالية إلّابلحاظ مالية مبلغ الدين فاستيفاء الدائن لقيمة الأداء من الضامن بنفسه استيفاء لقيمة الدين ، فيسقط الدين بذلك . وهذا المعنى الثالث للضمان صحيح شرعاً بحكم الارتكاز العقلائي أولًا ، وللتمسّك بعموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » ثانياً ، إلّاأنّ التمسّك بعموم « أَوْفُوا * بِالْعُقُودِ » يتوقّف على أن نثبت قبل ذلك بالارتكاز العقلائي مثلًا عقدية هذا النحو من التعهّد والضمان ، أي كون إيجاده المعاملي مُتقوِّماً بالتزامين من الطرفين ليحصل بذلك معنى العقد بناءً على تَقوّم العقد بالربط بين التزامين بحيث يكون أحدهما معقوداً بالآخر . وأمّا إذا كان التعهّد والضمان بالمعنى المذكور ممّا لا يتقوّم إيجاده المعاملي في الارتكاز العقلائي بالتزامين من الطرفين فلا يصدق عليه العقد بناءً على هذا ويكون إيقاعاً لا تشمله عندئذٍ « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » . أمّا كيف نعرف أنّ المضمون المعاملي هل يتقوّم إيجاده بالتزامٍ من طرفٍ واحدٍ أو بالتزامين من طرفين ؟ فذلك بأن يلاحظ أنّ ما يتكفّله المضمون المعاملي هل جُعل تحت سلطان شخصٍ واحدٍ وضعاً ، أو جعل تحت سلطان شخصين بنحو
--> ( 1 ) المائدة : 1