السيد محمد باقر الصدر

234

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الانضمام ؟ فما كان مضمونه المعاملي من قبيل الأوّل يكون إيقاعاً ولا يكون عقداً ؛ لتقوّمه بالتزامٍ واحدٍ ممّن له السلطان على ذلك المضمون المعاملي ، كما في العتق والطلاق . وما كان مضمونه المعاملي من قبيل الثاني فهو عقد ؛ لتقوّمه بالتزامين مترابطين ، كالبيع والنكاح وغيرهما . وعليه ففي المقام لابدّ أن يلحظ أنّ كون الإنسان مسؤولًا عن أداء دين شخصٍ آخر - الذي هو المضمون المعاملي للضمان بالمعنى الذي بيّنّاه - هل هو بحسب الارتكاز العقلائي تحت سلطان الضامن فقط ، أو تحت سلطان الضامن والمضمون له معاً ؟ فعلى الأوّل لا يصحّ الاستدلال على نفوذه بعموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بناءً على ما تقدّم . وعلى الثاني يكون الضمان المذكور عقداً في نظر العقلاء ؛ ويشمله عموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » . ودعوى : أنّ الضمان بهذا المعنى لا يمكن أن يكون عقداً ومحتاجاً إلى التزامٍ من قبل المضمون له أيضاً زائداً على التزام الضامن ؛ لأنّه لا يشتمل على التصرّف في شؤون المضمون له وحيثياته ؛ لأنّ مجرّد كون الدين الذي يملكه شخص متعهّداً به ليس تصرّفاً في مملوكه ، فلايقاس على عقد الضمان بالمعنى المصطلح الذي يؤدّي إلى نقل الدين من ذمّةٍ إلى ذمّة . هذه الدعوى مدفوعة بأنّ كون المضمون المعاملي عقدياً ومحتاجاً إلى التزامين من شخصين لا ينحصر ملاكه في الارتكاز العقلائي بكونه تصرفاً في ذَينك الشخصين معاً ، بل قد لا يكون مشتملًا إلّاعلى التصرّف في أحدهما ومع هذا يعتبر عقلائياً تحت سلطان الشخصين معاً ، كما في الهبة التي اعتبرت من العقود مع أنّها مشتملة على التصرّف في مال الواهب فقط .