السيد محمد باقر الصدر

214

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الخصوصية مع التحفّظ على أصل الكلّي ، أو إلى نحوٍ من المبادلة . وأثر هذا الاتّفاق على تحويل الوديعة إلى الكلّي في المعيّن : أن لا يتحمّل المودع شيئاً من التلف ما دام يوجد في الباقي من أموال البنك ما يكون بإزاء ذلك الكلّي ، كما تقتضيه قواعد ملكية الكلّي في المعيّن . ويشترط المودع على البنك في اتّفاقهما الحفاظ على مالية الوديعة التي أصبحت كلّياً في المعيّن ، بمعنى أنّ البنك يلتزم متى أراد إجراء المعاوضة على شيءٍ من الأموال التي في حوزته ، والتي يملك المودع منها كلّياً في المعيّن ، أن يقصد وقوع جزءٍ من الثمن بإزاء ذلك الكلّي لا يقلّ عن مالية ذلك الكلّي . فلو فرض أنّ البنك باع عشرة آلاف دينارٍ بخمسة آلافٍ بيعاً خاسراً ، وكان للمودع كلّي ألف دينارٍ في المجموع ، فمقتضى طبع التقسيط وإن كان هو شمول النقص له ، ولكن بالإمكان إلزام البنك بالشرط بأن يقصد بيع كلّي ألف دينارٍ في العشرة بكلّي ألف دينارٍ في الخمسة ، وبيع أشخاص المال في العشرة آلاف بأشخاص المال في الخمسة آلاف ، وبذلك يبقى ملك المودع محفوظ المالية حتى مع وقوع الخسارة على البنك . كما أنّ المودع يكون له على هذا الأساس حصّة من الربح ؛ لكونه مالكاً للكلّي في المعيّن من المال ، ويمكن للبنك حينئذٍ أن يشترط عليه بنحو شرط النتيجة أن يكون مالكاً لِمَا زاد عن المقدار المقرّر دفعه إلى المودع من أرباح ذلك الكلّي في المعين . ولا نريد بشرط النتيجة هذا - كما عرفت - أن ينتقل الثمن الواقع بإزاء الكلّي ابتداءً إلى البنك ، بل ينتقل إليه في طول انتقاله إلى البنك . وبهذا أمكن تصوير بقاء الودائع على ملك أصحابها وإخراجها عن كونها قروضاً . وبذلك تخرج الفوائد المدفوعة إلى المودعين عن كونها فوائد ربويةً على القرض .