السيد محمد باقر الصدر

207

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

منها : الجُعالة ، بأن تكون تلك الحصّة جُعلًا يجعله المودع للبنك إذا أنجز المضاربة وواصل الإشراف عليها إلى حين انتهاء مدّتها ، ولا يرد حينئذٍ كلا الإشكالين المتقدمين في تصوير الإجارة : أما الأوّل ، وهو أنّ الحصّة مجهولة القدر ، فهذا مضرّ في الإجارة وغير مضرّ في الجُعالة . وأمّا الثاني ، وهو أنّ الحصّة لا هي أمر في ذمّة المودع ، ولا أمر خارجيّ مملوك للمودع بالفعل لكي يجعله اجرةً للبنك ، فهذا أيضاً لا يرد على الجُعالة ؛ لأنّ المجعول له لا يملك الجُعل بنفس إنشاء الجُعالة من الجاعل ، بل بعد إنجاز العمل المفروض ، فلابدّ أن يكون الجُعل قابلًا للتمليك من الجاعل في هذا الظرف . والمفروض في المقام أنّ المودع يجعل للبنك حصّةً من الربح إذا أنجز المضاربة وواصل الإشراف عليها إلى نهايتها ، وفي هذا الظرف تكون تلك الحصّة من الربح مالًا خارجياً مثلًا مملوكاً للجاعل وقابلًا للتمليك من ناحيته . ويكفي هذا في صحة الجُعالة . وقد جاء نظير ذلك في الأخبار ، ففي رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال في رجلٍ قال لرجل : بِعْ ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك ، قال عليه السلام : « ليس به بأس » « 1 » . ورواية زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في رجلٍ يُعطي المتاع فيقول : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ؟ فقال عليه السلام : « لا بأس » « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 56 ، الباب 10 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل ( 2 ) المصدر السابق : 58 ، الحديث 4