السيد محمد باقر الصدر
189
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
والمشروط له ، أي بمفاد اللام ، غير أنّ الفرد الحقيقي من النسبة بين الشرط والمشروط له قابل للإنشاء في المقام ؛ لأنّ الشرط بنفسه معنىً إنشائي ، ونسبة كلّ معنىً إنشائيّ إلى موضوعه قابلة بالعرض للإيجاد الإنشائي لأجل قابلية ذلك المعنى للإنشاء ، ويكون المراد حينئذٍ من إنشاء النسبة هو إيجاد فردها الحقيقي المساوق لإنشاء طرفها ، أي الشرط . وعلى هذا الأساس فإن أريد في التقريب السابق ادّعاء أنّ متعلّق الإنشاء في موارد شرط الفعل وشرط النتيجة واحد بحسب المراد الاستعمالي ، وحيث إنّ متعلّق الإنشاء في موارد شرط الفعل هو تمليك الشرط ، وحيث إنّ النتائج لا تُملَك ، فلا يعقل شرط النتيجة ، فجواب هذا الادّعاء هو : أنّنا نتحفظ على كون متعلّق الإنشاء على نسقٍ واحدٍ في موارد شرط الفعل أو شرط النتيجة ، وليس هو ملكية الشرط ، بل النسبة المدلول عليها باللام بين الشرط والمشروط له . وإن أريد بالتقريب السابق ادّعاء أنّ المراد الجدّي من النسبة المنشأة بين الشرط والمشروط له لابدّ أن يكون واحداً دائماً فهو غير صحيح ؛ لأنّ المناسبات الارتكازية في موارد شرط الفعل تكون كالقرينة المتّصلة على أنّ المراد الجدّي بالنسبة المنشأة بين الشرط والمشروط له هو الفرد الاعتباري منها ، أي الملكية الملحوظة بما هي معنىً حرفي . وأمّا في موارد شرط النتيجة فلا توجد مثل تلك القرينة ، فيحمل على الفرد الحقيقي للنسبة ، ويكون إنشاؤه بعينه إنشاءً لطرفها . وبهذا يندفع إشكال آخر يُورَد أيضاً على شرط النتيجة ، وهو : أنّ مفاد الاشتراط إذا كان هو إنشاء تمليك الشرط فأين الإنشاء الذي يُنشأ به نفس الشرط إذا كان من النتائج ؟ وجوابه : أنّ مفاد الاشتراط ليس إنشاء تمليك الشرط بهذا العنوان ، بل إنشاء النسبة المدلولة لِلّام بين الشرط والمشروط له ، ومتى أريد بهذه النسبة فردها