السيد محمد باقر الصدر

190

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الاعتباري كان إنشاؤها إنشاءً لتمليك الشرط ، كما هو الحال في موارد شرط الفعل . ومتى أريد بها فردها الحقيقي كان إنشاؤها بنفسه إنشاءً للشرط . هذا كلّه بناءً على تسليم أنّ مفاد الاشتراط في موارد شرط الفعل هو تمليك الشرط . وأمّا إذا أنكرنا ذلك وقلنا : إنّ اللام في موارد الاشتراط متعلّقة بالالتزام ، بمعنى أنّ البائع يلتزم لزيدٍ بالخياطة ، لا أنّ الخياطة لزيدٍ يلتزم بها وينشئها ، فلا يبقى بعد ذلك موضوع للتقريب المتقدّم . الثاني : أنّ شرط الضمان مخالف لمِا دلّ على عدم ضمان الأمين ؛ فيكون من الشرط المخالف للكتاب . ودعوى : أنّ عدم ضمانه لعدم المقتضي فلا يكون الشرط حينئذٍ مخالفاً للكتاب - بناءً على اختصاص المخالف بما كان على خلاف الحكم الاقتضائي - مندفعة بأنّ عموم « على اليد ما أخذت . . . » « 1 » بعدما كان شاملًا ليد الأمين ، ظاهر في وجود مقتضي الضمان في يده ، فعدم ضمانه لابدّ أن يكون لمقتضي العدم . والتحقيق في المقام : أنّ ما دل على عدم الضمان في المقام على قسمين : القسم الأوّل : ما دلّ على نفي الضمان عن الأمين والمؤتمن بهذا العنوان . والقسم الثاني : ما دلّ على نفيالضمان عن ذات المستأجر والأجير مثلًا من دون أخذ عنوان الأمين والاستئمان في موضوع النفي . أمّا القسم الأوّل من أدلّة نفي الضمان فهو يدور مدار صدق عنوان الأمين والمؤتمن . ولا إشكال في صدق هذا العنوان على الودعيّ ، بلحاظ أنّ المنشأ في عقد الوديعة من قبل المالك هو استئمانه واستنابته في الحفظ ، وأمّا غيره من أفراد الأمين بالمعنى الأعمّ فإنّما ينتزع هذا الوصف منه بلحاظ إذن المالك له في وضع

--> ( 1 ) عوالي اللآلئ ، لابن أبي جمهور الأحسائي 1 : 224