السيد محمد باقر الصدر

188

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

تمليك الخياطة للمشروط له بحسب الارتكاز العرفي ، فكذلك يكون مفاد الاشتراط في موارد شرط النتيجة كالملكية والضمان مثلًا هو تمليك النتيجة ، ولمّا كانت النتيجة لا تقبل التمليك فلا يُتَعقَّل اشتراطها . وهذا التقريب فيه عدّة مواقع للنظر ، أهمّها : أنّا لو سلّمنا أنّ شرط الفعل يستفاد منه بحسب الارتكاز العقلائي تمليك الفعل للمشروط له فليس معنى هذا أنّ المنشأ في مقام الاشتراط نفس تمليك الشرط ليقال : إنّ تمليك الشرط غير معقولٍ فيما إذا كان من النتائج ، بل يمكن تصويره على نحوٍ آخر ، وهو أن يكون مرجع الاشتراط إلى إنشاء النسبة بين الشرط والمشروط له بحيث يكون المنشأ بالشرط هو نفس المعنى الحرفيالمدلول للّام في قولك عند الاشتراط : لك عليّ خياطة الثوب أو ملكية الكتاب . وهذه النسبة التي يدلّ عليها اللام يدلّ إنشاؤها في موارد شرط الفعل على تمليك الشرط للمشروط له ؛ لأنّ الفرد الحقيقي من النسبة بين الخياطة والمشروط له غير قابلٍ للإنشاء ، وإنّما هو قابل للإيجاد تكويناً بالإيجاد التكويني للخياطة « 1 » ، فيكون هذا قرينةً ارتكازيةً متّصلةً على أنّ مراد المنشى في مقام إنشاء النسبة بين الخياطة والمشروط له الفردُ الاعتباري لهذه النسبة القابل للإنشاء ، وهو الملكية الملحوظة بما هي معنىً حرفي ونسبة بين ذات المملوك وذات المالك . وبذلك يتحصّل من الاشتراط إنشاء ملكية الشرط . وأمّا في موارد شرط النتيجة فالإنشاء يتعلّق أيضاً بالنسبة بين الشرط

--> ( 1 ) وقد لا يكون هناك فرد حقيقي للنسبة بين الخياطة والمشروط له ، كما إذا اشترط البائع للمشتري أن يخيط ثوب شخص آخر ، فلو فرض في هذا المورد تعلق الالتزام الشرطي بالنسبة بين الخياطة والمشتري فلابدّ أن يراد الفرد العنائي الذي هو الملكية . ( المؤلّف قدس سره )