السيد محمد باقر الصدر
179
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
ولهذا فقد يكون من الأفضل التمسّك بالارتكاز العرفي وتحكيمه بلحاظ الكبرى ، بحيث يقال : إنّه لمَّا كان القرض بمقتضى الأصل في الارتكاز العقلائي هو تبديل المال المثليِّ الخارجيِّ بمثله في الذمّة - وتعميمه للقيميات ليس إلّابنحوٍ من العناية - فيصدق عرفاً عنوان القرض على المعاملة التي تتكفّل بهذا التبديل ولو كان المنشأ فيها عنوان التمليك بعوض . فالعرف لا يريد من كلمة « القرض » إلّا المعاملة التي تؤدّي إلى ذلك النحو من التبديل ، ومعه يصبح بيع ثمانية دنانير بمثلها في الذمّة قرضاً عرفياً ، وتلحقه أحكام القرض التي منها عدم جواز الزيادة . [ التخريج الخامس : ] وقد يقال انطلاقاً من فكرة تبديل القرض ببيع : إنّ الدنانير الثمانية في المثال السابق لا تُباع بثمانية دنانير في الذمّة مع زيادة دينارين - أي بعشرةٍ - ليقال : إنّ هذا يعتبر في النظر العرفي قرضاً ؛ لأنّه تبديل للشيء إلى مثله في الذمّة ، بل تباع بعملةٍ أخرى تزيد قيمتها على الدنانير الثمانية بحسب أسعار الصرف بمقدار ما تزيد العشرة على الثمانية . مثلًا : تباع ثمانية دنانير ب ( 200 ) تُومان في الذمّة ، وحيث إنّ النقود الورقية من هذا القبيل لا يجري عليها أحكام بيع الصرف فلا يجب فيها التقابض في المجلس ، بل يجوز أن يكون الثمن مؤجّلًا إلى شهرين ، وفي نهاية شهرين يمكن للبائع أن يتقاضى من المشتري ( 200 ) تومان ، أو ما يساوي ذلك من الدنانير العراقية من باب وفاء الدين بغير الجنس . وهكذا تحصل نفس النتيجة المقصودة لمن يريد أن يقرض قرضاً ربوياً دون قرض .