السيد محمد باقر الصدر

180

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

ولئن قيل في بيع ثمانية دنانير بعشرةٍ : إنّه قرض لكونه تبديلًا للشيء بمثله في الذمّة ، فلا يقال هذا في بيع ثمانية دنانير ب ( 200 ) تومان ؛ لعدم المماثلة ، فيكون طابع البيع هو الطابع الوحيد لهذه المعاملة . ولكنّ هذا إنّما يتمّ فيما إذا لم نَدَّعِ قَرضيَّة هذه المعاملة أيضاً بحسب النظر العرفي بضمّ ارتكازٍ إلى الارتكاز السابق الذي كان فحواه : أنّ كلّ معاملةٍ مؤدّاها تبديل الشيء بمثله في الذمّة تعتبر قرضاً عرفاً . والارتكاز الجديد الذي لابدّ من ضمّه هو ارتكاز النظر في باب النقود إلى ماليّتها دون خصوصياتها ، وهذا الارتكاز معناه أنّ المنظور إليه عرفاً من بيع ثمانية دنانير بكذا توماناً هو تبديل ماليةٍ بمالية ، وحينئذٍ يشمله عنوان القرض بالنحو المقرّر في الارتكاز السابق ؛ إذ يصدق عليه أنّه تبديل للشيء إلى مثله في الذمّة ، إذ بعد أن كان المركوز في النظر العرفي ملاحظة المالية فقط فيالدنانير والتُوامين التي وقعت مثمناً وثمناً ، فلا يبقى تغاير بين الثمن والمثمن إلّافي كون أحدهما خارجياً والآخر ذمّياً ، وهذا معنى تبديل الشيء إلى مثله في الذمّة الذي هو معنى القرض بمعناه الارتكازي الأوسع الذي يشمل بعض البيوع أيضاً . فهذا التقريب لا يتمّ أيضاً إذا تمّت الارتكازات المشار إليها ، وإلّا أمكن تصحيحه إذا توفّرت الإرادة الجدّية لمبادلة ثمانية دنانير ب ( 200 ) تومان ولم تكن التوامين مجرّد ثمن مأخوذٍ في مقام اللفظ ، أو في مقام اعتبارٍ غير جدّيّ يغطّي وراءه الثمن الحقيقي الذي هو عشرة دنانير . [ التخريج السادس : ] يمكن للبنك أن يعتبر نفسه وكيلًا عن المودِعين في الإقراض من أموالهم ، فهو حين يقرض من الودائع التي لديه يحتفظ لهذه الودائع بملكية أصحابها