السيد محمد باقر الصدر
178
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
أمّا تحكيم الارتكاز العرفي بلحاظ الصغرى وجعله قرينةً على تشخيص المراد الجدّي للمتعاملَين فقد يقال في دفعه : إنّ المقصود بالمراد الجدّي الذي يستكشف بلحاظ الارتكاز إن كان هو الغرض الشخصي للبائع والمشتري من المعاملة ، فمن الواضح أنّ مجرّد كون الغرض الشخصي من هذه المعاملة نفس الغرض الشخصي في موارد القرض لا يخرجها عن كونها بيعاً ؛ لأنّ الأغراض الشخصية للمتعاملين ليست مقوّمةً لأنواع المعاملات المختلفة . وإن كان المقصود بالمراد الجدّي المنشأ جدّاً في المعاملة فمن الواضح أيضاً أنّ الإنشاء الجدّي سهل المؤونة ؛ لأنّه يرجع إلى الاعتبار ، ولا معنى لتحكيم ارتكازٍ خارجيّ على اعتبارات المتعاملَين ، إذ بإمكان البائع والمشتري أن يُنشئا التمليك بعوضٍ في مقام الجعل والاعتبار بدلًا عن إنشاء التمليك على وجه الضمان . ودعوى : أنّ التمليك بعوضٍ في مقام بيع ثمانية دنانير بمثلها فيالذمّة عين التمليك على وجه الضمان ؛ ولهذا يكون قرضاً ، مدفوعة : بأنّ التمليك بعوضٍ يشتمل على جعل الضمان المعاوضي ، ولهذا يحصل التمليك والتملّك بنفس العقد في البيع ، وأمّا التمليك على وجه الضمان فهو لا يشتمل على الضمان المعاوضي ، بل على التمليك بنحوٍ يستتبع جريان قانون ضمان الغرامة بتفصيلٍ لا يسعه المقام . ولهذا كان نفوذ القرض متوقّفاً على القبض ، ولم يكن عقد القرض مشتملًا على المعاوضة . وهكذا يتّضح أنّ التمليك بعوضٍ والتمليك على وجه الضمان مجعولان اعتباريان مختلفان ، وإن تصادقا بحسب النتيجة في مورد تبديل ثمانية دنانير خارجيةٍ بمثلها في الذمّة .