السيد محمد باقر الصدر
177
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
وبذلك يحصل البنك المقرِض على تمام مكاسب الربا . والتحقيق : أنّ بيع ثمانية دنانير بعشرةٍ في الذمّة لا يجوز تبعاً للسيّد الأستاذ دام ظلّه الوارف « 1 » لأنّه في الحقيقة وبحسب الارتكاز العرفي قرض قد البس ثوب البيع ، فيكون من القرض الربوي المحرَّم . وليس هذا بتقريب أنّ البيع لا يصدق على مثل هذه المعاملة ؛ لأنّ البيع متقوّم بالمغايرة بين الثمن والمثمن ، ولا مغايرة في المقام بينهما ؛ لأنّ الثمن ينطبق على نفس المثمن مع زيادة . فإنّ هذا التقريب يندفع بكفاية المغايرة الناشئة من كون المثمن عيناً خارجيةً والثمن أمراً كلّياً في الذمّة ، ومجرّد قابليته للانطباق ضمناً على تلك العين لا ينافي المغايرة المصحِّحة لعنوان البيع ، وإلّا لَلزم البناء على عدم صحة بيع القيمي بجنسه في الذمّة مع الزيادة ، كبيع فرسٍ بفرسين في الذمّة ، مع أنّ هذا منصوص على جوازه في بعض الروايات « 2 » . وهذا يكشف عن أنّ المغايرة المقوِّمة لحقيقة البيع يكفي فيها هذا المقدار ، فليس الإشكال إذن من جهة عدم تحقّق المغايرة . بل المهمّ في الإشكال دعوى صدق القرض على هذه المعاملة وإن أنشئت بعنوان البيع ، وذلك بتحكيم الارتكاز العرفي إمّا بلحاظ الصغرى ، أي تشخيص المراد الجدّي للمتعاملين ، فيقال : إنّ المراد المعاملي لهما جدّاً بقرينة الارتكاز هو القرض ، وليس الإنشاء بالبيع إلّامن باب تغيير اللفظ . وإمّا بلحاظ الكبرى ، أي بتوسعة دائرة القرض بحسب الارتكاز العرفي بحيث يشمل هذه المعاملة وإن أريد بها البيع جدّاً .
--> ( 1 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 54 - 55 ، المسألة 220 ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 153 ، الباب 16 من أبواب الربا ، الحديث 3