السيد محمد باقر الصدر
176
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
على أساس القرض الربوي فبإمكان البنك المقرِض على هذا الأساس أن يلزمه بفائدةٍ جديدةٍ فيما إذا تأخّر عن الدفع بعد شهرين . وأمّا إذا كان قد أخذها على أساس الشراء بمعنى أنّه اشترى ثمانية دنانير بعشرةٍ مؤجّلةٍ إلى شهرين ، فليس للبنك أن يطالبه إلّابالثمن المحدَّد في عقد البيع والشراء - وهو عشرة - حتى لو تأخّر عن الدفع بعد شهرين . ولو طالبه بفائدةٍ على التأخّر كان ذلك فائدةً على إبقاء الدين ، ويعود حينئذٍ محذور الربا المحرَّم . ولكن بالإمكان التخلّص من ذلك : بأن يشترط بائع الثمانية بعشرةٍ على المشتري في عقد البيع أن يدفع درهماً مثلًا في كلّ شهرٍ يتأخّر فيه المشتري عن دفع الثمن المقرّر من حين حلول أجله ، ولا يكون هذا رباً ، فإنّ إلزام المدين هنا بدفع الدرهم يكون بحكم البيع ، لا بحكم عقد القرض ، وليس في مقابل الأجل ، فكما كان يمكن للبائع أن يشترط على المشتري أن يهب له درهماً في كلِّ شهرٍ إلى سنةٍ ويكون المشتري ملزماً حينئذٍ بذلك كذلك له أن يشترط عليه أن يدفع له درهماً في كلّ شهرٍ يتأخّر فيه عن دفع الثمن . فليس الشرط هو شرط أن يكون له درهم في مقابل التأجيل ليكون من اشتراط الربا ، بل شرط أن يدفع المشتري درهماً في جميع الشهور التي تسبق دفع الثمن من حين حلول الأجل ، وحيث إنّه شرط في عقد البيع فيكون لازماً . والحاصل : أنّ اشتراط دفع شيءٍ في عقد القرض غير جائز ؛ لأنّه يُصيِّر القرض ربوياً . كما أنّ اشتراط كون شيءٍ في مقابل الأجل بنحو شرط النتيجة غير جائز ولو وقع ضمن عقد بيع ؛ لأنّه من اشتراط الربا . وفي المقام : الشرط المدّعى لا هو واقع في عقد القرض ليؤدّي إلى وجود قرضٍ ربوي ، ولا هو من اشتراط كون شيءٍ في مقابل الأجل ليكون من اشتراط الربا المحرَّم ، فلا مانع من نفوذه .