السيد محمد باقر الصدر

154

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

بقطع النظر عمّا إذا أدَّت إلى إقراضه مالًا أو لا . وأخرى ندرسها بما ينجم عن عملية التسهيل من قرضٍ حين يضطرّ المصرف إلى تسديد مبالغ معيّنةٍ عوضاً عن العميل المضمون . وهي بالوصف الأوّل لا تخرج عن كونها خدمةً مصرفيةً في رأينا ، وقد تكلّمنا عنها وعن عمولتها بهذا الاعتبار في القسم الأوّل . وأمّا حين نلاحظها بالوصف الثاني فحكمها حكم سائر القروض ، ولا فرق بين القروض الابتدائية والتسهيلات التي تتحوّل إلى قروض . ونتكلّم عن الجميع في ما يلي : تقسَّم القروض المصرفية عادةً إلى تسليفاتٍ طويلة الأجل ، ومتوسّطة الأجَل ، وقصيرة الأجَل . وتتّخذ عمليات التسليف هذه تارةً صورة قرضٍ عاديّ يتقدّم العميل بطلبه من البنك ويتسلّم بموجبه مقداراً محدّداً من النقود ، وتتّخذ أخرى صورة فتح الاعتماد ، ويقصد به وضع البنك تحت تصرّف عميله مبلغاً معيَّناً من النقود لمدّةٍ محدودةٍ بحيث يكون لهذا العميل الحقّ في أن يسحب منه من حينٍ إلى آخر . وفتح الاعتماد في الواقع هو وعد بقروضٍ متعاقبة ، وفي كلّ ذلك تتقاضى البنوك الربوية فوائدَ على هذه القروض ، وتعتبر هذه الفوائد فوائدَ ربويةً محرَّمة ، ويجب على البنك اللاربوي تطويرها وانتهاج السياسة العامة التي وضعناها في أطروحة البنك اللاربوي للقروض ، وهي تتمثّل : أولًا : في تحويل ما يمكن من القروض والتسليفات إلى مضارباتٍ يتوسّط فيها البنك بين العامل وصاحب المال ، أي بين المستثمِر والمودِع . وثانياً : أن يقرض حيث لا يمكن تحويل الطلب إلى مضاربةٍ في حدودٍ خاصّةٍ شرحناها في الأطروحة سابقاً . وثالثاً : أن يشترط في القرض على المدين دفع أجرة المثل لقاء كتابة الدين