السيد محمد باقر الصدر
106
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
إذا لم تكن البضاعة المشتراة مؤجّلة ، وإلّا بطل الشراء ؛ لأنّه يكون من بيع الدَين وهو باطل . ومثال آخر : هبة الدائن للدَين الذي يملكه في ذمّة شخصٍ آخر صحيحةٌ شرعاً إذا كان الموهوب له نفس المَدين ، وأمّا إذا كان شخصاً آخر فالهبة باطلة عند من يرى من الفقهاء أنّ قبض الموهوب له للمال الموهوب شرط في صحة الهبة ، فلا يجوز للموهوب له - على هذا - التصرّف في الدَين الذي وهبه له الدائن قبل الوفاء وقبض الدائن له ، أو قبض الموهوب له بالوكالة عن الدائن . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ التعامل بالشيك كأداة وفاءٍ لدَينٍ سابقٍ صحيح شرعاً . وأمّا التعامل به كموضوعٍ ينصبّ عليه العقد مباشرةً لكي تكون الوديعة المصرفية نفسها هي موضع التعامل فهذا يصحّ أحياناً ، ولا يصحّ أحياناً . ولكنّ التعامل بالشيك كموضوعٍ ينصبّ عليه العقد مباشرةً يعتبر باطلًا دائماً إذا كان السحب بالشيك من دون رصيدٍ دائنٍ للساحب ؛ إذ لا يوجد عندئذٍ للساحب شيء حقيقيّ يملكه ممّا يعبّر عنه الشيك لكي يشتري به بضاعةً مثلًا أو يهبه . ورصيد المدين في حسابه الجاري ليس إلّامجرّد قرضٍ من البنك ، والقرض لا يملكه المقترض إلّابالقبض ، فلا معنى للتعامل به وهبته وشراء بضاعةٍ به مثلًا قبل أن يقبض مباشرةً أو توكيلًا . والغالب من التعامل بالشيكات في الحياة الاعتيادية هو التعامل بالشيكات كأداة وفاء ، وهو صحيح لِمَا عرفت . دور البنك اللاربوي في توظيف الأموال العاطلة : وأمّا النقطة الثانية ، وهي أنّ البنك يؤدّي بنشاطه إلى تجميع الأموال العاطلة وتوظيفها ، فسوف تظلّ صادقةً على البنك اللاربوي كما صدقت على البنوك