السيد محمد باقر الصدر

107

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الربوية . وإنّما الفارق بينهما في أسلوب التوظيف ، فبينما يتمّ التوظيف في البنوك الربوية على أساس إقراض المستثمِرين يتمّ في البنك اللاربوي على أساس المشاركة معهم عن طريق المضاربة . خلق الائتمان بدرجةٍ أكبرَ من كمّية الودائع : وبالنسبة إلى النقطة الثالثة وهي قدرة البنك على خلق الائتمان بدرجةٍ أكبر من كمّية الودائع ، يجب أن نتساءل : هل يتاح للبنك اللاربوي أن يخلق الائتمان وبالتالي الدائنية بدرجةٍ أكبر من كمّية الودائع الموجودة لديه فعلًا ؟ والجواب بالإيجاب ، ولكن على شرط أن تكون الدائنية التي يخلقها البنك مستندةً إلى سببٍ شرعيّ ، لا إلى سببٍ غير مشروع . ولتمييز السبب المشروع من غيره نقارن بين الحالات الثلاث التالية : 1 - نفترض أنّ كمّية الودائع الموجودة لدى البنك هي ( 1000 ) دينار ، فيتقدّم إليه شخصان يطلب كلّ واحدٍ منهما قرضاً قدره ( 1000 ) دينار ، وحيث إنّ البنك يعلم أنّهما سوف يودِعان ما يقترضانه لديه مرّةً أخرى وسوف لن يسحبا ودائعهما معاً في وقتٍ واحدٍ ، فهو يرى أنّه بإمكانه أن يلتزم لكلّ واحدٍ منهما بقرضٍ قدره ( 1000 ) دينار ، وبذلك يعتبر نفسه دائناً ب ( 2000 ) دينار بينما ليس لديه في خزائن ودائعه إلّا ( 1000 ) دينار . 2 - نفترض أنّ كمّية الودائع الموجودة لدى البنك ( 1000 ) دينار ، فيتقدّم شخص طالباً قرضاً قدره ( 1000 ) دينار ، فيقرضه البنك المبلغ المطلوب ويتسلّفه المقترِض ويدفعه إلى دائنه وفاءً لدينه ، فيتسلّمه الدائن ويودِعه بدوره في البنك ، فيتقدّم شخص آخر طالباً اقتراض ( 1000 ) دينارٍ من البنك فيقرضه ويدفع إليه المبلغ ، وبذلك يصبح البنك دائناً ب ( 2000 ) دينار ، بينما لم يكن لديه في خزانة