السيد محمد باقر الصدر
105
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
من كمّية تلك الودائع ، والائتمان يخلق بدوره الوديعة المصرفية أيضاً ، وهكذا تزداد بهذا الشكل كميّة الودائع المصرفية ، وبالتالي تكثر وسائل الدفع التي تعوِّض عن النقود ، وكلّما كثرت وسائل الدفع اتّسعت الحركة التجارية ونمت . ويجب أن نحدِّد موقف الشريعة الإسلامية ، وبالتالي وضع البنك اللاربوي تجاه هذه النقاط الثلاث . الودائع المصرفية وسائل دفع : أمّا النقطة الأولى فبالإمكان أن تعتبر الودائع المصرفية وسائل دفعٍ عن طريق استعمال الشيكات . ونظراً إلى أنّ وسيلة الدفع هي نفس الوديعة المصرفية لا الشيك ، وإنّما الشيك مجرّد أمرٍ بالسحب على الرصيد المودَع ، والوديعة ليست إلّا ديناً في ذمّة البنك للمودِع فاتّخاذها وسيلةَ دفع يعني اتّخاذ الدَين وسيلةَ دفع ، ولهذا يصبح استعمال الودائع بدلًا عن النقود جائزاً في الحدود التي يجوز التعامل ضمنها بالدَين . ولكي نعرف هذه الحدود نقسّم التعامل بالدَين إلى قسمين : أحدهما : التعامل به كاسلوبٍ لوفاء دَينٍ آخر عن طريق الحوالة ، فالمَدين يمكنه أن يُحيل دائنه على مدينه ، وبذلك يكون قد استخدم الدَين الذي يملكه في وفاء دائنه وإبراء ذمّته من ناحيته ، وهذا صحيح شرعاً كما تقدّم ، وبذلك يجوز استعمال الشيك كأداة وفاء . والآخر : التعامل به كوسيلة دفعٍ ينصبّ عليها العقد مباشرة ، كأن يشتري الدائن بالدَين الذي يملكه في ذمّة مَدينه بضاعةً ، أو يهب ذلك الدين لشخصٍ آخر ، وهذا التعامل يُحكم بصحّته أحياناً ويُحكم ببطلانه أحياناً من الناحية الشرعية . فمثلًا : شراء الدائن بضاعةً بما يملكه من دَينٍ في ذمّة مَدينه صحيح شرعاً