السيد محمد باقر الصدر
104
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
بعد ذلك بنفس مظهرها المادّي ، وقد يقوم البنك لهذا الغرض بإعداد خزائن خاصّةٍ ويؤجرها لعملائه ، ويتقاضى لقاء ذلك أجراً منهم . وهذه الودائع هي ودائع بالمعنى الفقهيّ الكامل ، وعلى هذا الأساس يجوز للبنك أن يأخذ اجرةً لإنجاز العملية ، سواء كانت لقاءَ منفعة الخزينة الحديدية التي تحفظ فيها وديعة العميل ، أو لقاءَ نفس عمل البنك في تحصينها والحفاظ عليها . الأهمّية الاقتصادية للودائع المصرفية تتلخّص الأهمّية الاقتصادية للودائع المصرفية في البنوك القائمة في النقاط الثلاث التالية : 1 - إنّ الودائع المصرفية بالرغم من أنّها مجرّد قيدٍ في سجّلات البنك يتضمّن حساباً لأحد العملاء تعتبر وسيلةً هامّةً من وسائل الدفع ، لِمَا تحيط بها من الضمانات القوية المشتقّة من عنصر الثقة في البنوك وإن لم يعترف لها القانون بصفة النقد في التداول ، ولهذا ليس هناك إجبار على قبول الوفاء بها ، كما هو الحال في النقود الأخرى ، ولكنّ عدم اعترافه هذا لم يمنع عن اتّساع نطاق التعامل بالودائع المصرفية ، وذلك بنقل ملكيّتها من شخصٍ لآخر عن طريق استعمال الشيكات ، وبذلك تزداد وسائل الدفع في المجال التجاري والاقتصادي . 2 - إنّ الودائع المصرفية تمثِّل على الأغلب أموالًا كانت عاطلةً قبل إيداعها إلى البنك ، وأتيح لها عن طريق إيداعها في البنك دخول مجال الإنتاج والاستثمار على شكل قروضٍ مصرفيةٍ لرجال الأعمال ، وبذلك أصبح بإمكانها أن تساهم بدور كبيرٍ في إنعاش اقتصاد البلاد ونموّه الصناعي والتجاري . 3 - إنّ الودائع المصرفية تمنح البنك القدرة على خلق الائتمان بدرجةٍ أكبر