السيد محمد باقر الصدر
103
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
أصحابها في البنك ريثما يجدون مجالًا لتوظيفها واستثمارها على أساس المضاربة . وقد مرّ تفصيل ذلك في الأطروحة التي قدّمناها . ودائع التوفير : يقصد بها كلّ حسابٍ في دفترٍ واجب التقديم عنه كلّ سحبٍ أو إيداع . وهي قسم من الودائع الادّخارية ، غير أنّ العادة جرت على تمكين الموفِّرين من السحب عليها متى شاؤوا ، أو ضمن شروطٍ خاصّة . والبنك اللاربوي لا يرفض قبول ودائع التوفير هذه ، ولا يختلف عن البنوك الربوية في إعطاء فرصة السحب للموفِّرين متى أرادوا ذلك ، ويقوم باستثمار هذه الودائع عن طريق المضاربة ، كما يستثمِر الودائع الثابتة . ولكنّ موقف البنك اللاربوي من ودائع التوفير يختلف عن موقفه من الودائع الثابتة في أمرين ، كما أوضحنا ذلك في الفصل الأوّل : أحدهما : تمكينه من السحب على ودائع التوفير متى أراد الموفِّر ، خلافاً للودائع الثابتة التي يشترط فيها على المودِع أن تظلّ في حوزته مدّةً لا تقلّ عن ستّة أشهر . والآخر : أنّ البنك اللاربوي يقتطع من كلّ وديعة توفيرٍ نسبةً معيّنةً يعتبرها قرضاً ، ويحتفظ بها كسائلٍ نقدي ، ولا يدخلها في مجال المضاربة والاستثمار ، كما مرّ بنا في الأطروحة . الودائع الحقيقية : وهي عبارة عن أشياء معيّنةٍ يَوَدّ أصحابها أن يحتفظوا بها ، ويتجنّبوا مخاطر السرقة والضياع والحريق ونحو ذلك ، فيودعونها لدى البنك على أن يستردّوها