السيد محمد باقر الصدر

85

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الوضع الاجتماعي بحالة الأفكار ، وحالة الأفكار بالوضع الاجتماعي . . . وما دامت هذه المسألة بلا حلّ كان العلم لا ينفكّ عن الدوران في حلقة مفرغة ، بإعلانه : أنّ ( ب ) سبب ( أ ) ، مع تعيينه ( أ ) كسبب ل ( ب ) » « 1 » . والسبيل الآخر - سبيل الماركسية - : أن نواصل تقدّمنا في التفسير والتعليل وفقاً لمبدأ العلّية ، ونتخطّى أفكار الإنسان وآراءه وعلاقاته الاجتماعية بمختلف أشكالها ، نتخطّاها لأنّها كلّها ظواهر اجتماعية تحدث وتتطوّر ، فهي بحاجة إلى تعليل وتفسير . ولا يبقى علينا في هذه اللحظة الحاسمة من تسلسل البحث إلّاأن نفتّش عن سرّ التأريخ خارج نطاق هذه الظواهر جميعاً ، وليس خارج نطاقها إلّا وسائل الإنتاج . وبكلمة أخرى : الطبيعة التي يمارسها الإنسان منذ أقدم العصور . إنّ قوى الإنتاج هذه هي وحدها التي يمكنها أن تجيب على السؤال الذي كنّا نعالجه : لماذا وكيف حدثت الأحداث التأريخية وتطوّرت وفقاً للضرورة الفلسفية القائلة : بأنّ الأحداث لا تخضع للمصادفة ، وأنّ لكلّ حادثة سببها الخاصّ ( مبدأ العلّية ) ؟ وهكذا لا يمكن للتفسير التأريخي أن ينجو من الحركة الدائرية العقيمة في مجال البحث إلّاإذا وضع يده على وسائل الإنتاج كسبب أعلى للتأريخ والمجتمع . هذا هو الدليل الفلسفي ، وقد حرصنا على عرضه بأفضل صورة ممكنة ، ويُعدّ أهمّ كتاب استهدف بمجموعة بحوثه كلّها التركيز على هذا اللون من الاستدلال : ( فلسفة التأريخ ) للكاتب الماركسي الكبير بليخانوف ، وقد لخّصنا

--> ( 1 ) فلسفة التأريخ : 44