السيد محمد باقر الصدر

62

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وعلى هذا الأساس كتب بعض الماركسيين يقول : « قد دأب أعداء المادية التأريخية - أعداء علم التأريخ - على أن يفسّروا الاختلافات في إدراك الأحداث التأريخية على أنّها دليل على عدم وجود حقيقة ثابتة ، ويؤكّدون أنّنا قد نختلف في وصف حادث وقع قبل يوم ، فكيف بأحداث قد وقعت قبل قرون ؟ ! » « 1 » . وقد شاء الكاتب بهذا أن يفسّر كلّ معارضة للمادية التأريخية على أساس أنّها محاولة للتشكيك في الجانب الموضوعي للتأريخ وفي الحقائق الموضوعية للأحداث التأريخية . وهكذا يحتكر الكاتب الإيمان بالواقع الموضوعي لمفهومه التأريخي الخاصّ . ولكن من حقّنا أن نتساءل : هل إنّ عداء المادية التأريخية يعني حقّاً التشكيك في وجود الحقيقة خارج شعور الباحث وإدراكه أو إنكارها ؟ والواقع أنّنا لا نجد في هذه المزاعم شيئاً جديداً على الصعيد التأريخي ، فقد استمعنا إلى هذا اللون من المزاعم قبل ذلك في الحقل الفلسفي حين تناولنا في ( فلسفتنا ) المفهوم الفلسفي للعالم ، فإنّ الماركسيين كانوا يصرّون على أنّ المادية أو المفهوم المادي للعالم هو وحده الاتجاه الواقعي في مضمار البحث الفلسفي ؛ لأ نّه اتجاه قائم على أساس الإيمان بالواقع الموضوعي للمادّة ، وليس للمسألة الفلسفية جواب إذا انحرف البحث عن الاتجاه المادي إلّاالمثالية التي تكفر بالواقع الموضوعي ، وتنكر وجود المادّة . فالكون إمّا أن يفسّر تفسيراً مثالياً لا مجال فيه لواقع موضوعي مستقلّ عن الوعي والشعور ، وإمّا يفسّر بطريقة علمية

--> ( 1 ) الثقافة الجديدة ، السنة 7 ، العدد 11 : 10