السيد محمد باقر الصدر

63

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

على أساس المادية الديالكتيكية . . وقد مرّ بنا في ( فلسفتنا ) أنّ هذه الثنائية تزوير على البحث الفلسفي ، يستهدف من ورائه اتهام كلّ خصوم المادية الجدلية بأ نّهم تصوّريون مثاليون لا يؤمنون بالواقع الموضوعي للعالم ، بالرغم من أنّ الإيمان بهذا الواقع ليس وقفاً على المادية الجدلية فحسب ، ولا يعني رفضها بحال من الأحوال التشكيك في هذا الواقع أو إنكاره . . . وكذلك القول في حقلنا الجديد ، فإنّ الإيمان بالحقيقة الموضوعية للمجتمع ولأحداث التأريخ لا ينتج الأخذ بالمفهوم المادّي ، فهناك واقع ثابت لأحداث التأريخ ، وكلّ حدث في الحاضر أو الماضي قد وقع فعلًا بشكل معيّن خارج شعورنا بتلك الأحداث ، وهذا ما نتّفق عليه جميعاً ، وليس هو من مزايا المادية التأريخية فحسب ، بل يؤمن به كلّ من يفسّر أحداث التأريخ أو تطوّراته بالأفكار ، أو بالعامل الطبيعي ، أو الجنسي ، أو بأيّ شيء آخر من هذه الأسباب . كما تؤمن به الماركسية التي تفسّر التأريخ بتطوّر القوى المنتجة . فالإيمان بالحقيقة الموضوعية هو نقطة الانطلاق لكلّ تلك المفاهيم عن التأريخ ، والبديهة الأولى التي تقوم تلك التفسيرات المختلفة على أساسها . * * * وشئ آخر : هو أنّ أحداث التأريخ - بصفتها جزءاً من مجموعة أحداث الكون - تخضع للقوانين العامة التي تسيطر على العالم ، ومن تلك القوانين : مبدأ العلّية القائل : إنّ كلّ حدث سواء أكان تأريخياً أو طبيعياً ، أم أيّ شيء آخر لا يمكن أن يوجد صدفة وارتجالًا ، وإنّما هو منبثق عن سبب ، فكلّ نتيجة مرتبطة بسببها ، وكلّ حادث متّصل بمقدّماته ، وبدون تطبيق هذا المبدأ - مبدأ العلّية - على المجال التأريخي يكون البحث التأريخي غير ذي معنى . فالإيمان بالحقيقة الموضوعية لأحداث التأريخ ، والاعتقاد بأ نّها تسير وفقاً