السيد محمد باقر الصدر
61
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
النتيجة التي أدّى إليها الصراع السابق . فتنتصر قوى الإنتاج على علاقات الملكية ، وبالتالي تنتصر الطبقة الحليفة لها ، ويتغيّر تبعاً لذلك الوضع الاقتصادي وكلّ الأوضاع الاجتماعية . وهكذا ، فإنّ علاقات الملكية والأوضاع الاقتصادية تظلّ محتفظة بوجودها الاجتماعي ما دامت القوى المنتجة تتحرّك ضمنها وتنمو ، فإذا أصبحت عقبة في هذا السبيل أخذت التناقضات تتجمّع حتّى تجد حلّها في انفجار ثوري ، تخرج منه وسائل الإنتاج منتصرة وقد حطّمت العقبة من أمامها ، وأنشأت وضعاً اقتصادياً جديداً ؛ لتعود بعد مدّة من نموّها إلى مصارعته من جديد ، طبقاً لقوانين الديالكتيك ، حتّى يتحطّم ويندفع التأريخ إلى مرحلة جديدة . المادية التأريخية والصفة الواقعية : وقد دأب الماركسيون على القول بأنّ المادية التأريخية هي الطريقة العلمية الوحيدة لإدراك الواقع الموضوعي ، التي قفزت بالتأريخ إلى مصاف العلوم البشرية الأخرى ، كما حاول بعض الكتّاب الماركسيين بإصرار اتّهام المناوئين للماديّة التأريخية والمعارضين لطريقتها - في تفسير الإنسان المجتمعي - بأ نّهم أعداء علم التأريخ وأعداء الحقيقة الموضوعية التي تدرسها المادية التأريخية وتفسّرها ، ويبرّر هؤلاء اتّهامهم هذا بأنّ المادية التأريخية تقوم على أمرين : أحدهما : الإيمان بوجود الحقيقة الموضوعية . والآخر : أنّ الأحداث التأريخية لم تخلق صدفة ، وإنّما وجدت وفقاً لقوانين عامة يمكن دراستها وتفهّمها . فكلّ معارضة للمادية التأريخية مردّها إلى المناقشة في هذين الأمرين .