السيد محمد باقر الصدر
590
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
على ذلك الفقهاء جميعاً « 1 » . الاستنتاج : كلّ هذه الأحكام تشترك في ظاهرة واحدة ، وهي : أنّ العمل مصدر للحقوق والملكيّات الخاصّة في الثروات الطبيعيّة التي تكتنف الإنسان من كلّ جانب ، وبالرغم من أنّ هذه الظاهرة التشريعيّة نجدها في كلّ تلك الأحكام فإنّنا بالتدقيق فيها وفي نصوصها التشريعيّة وأدلّتها يمكننا أن نكتشف عنصراً ثابتاً في هذه الظاهرة ، وعنصرين متغيّرين يختلفان باختلاف أنواع الثروة وأقسامها ، فالعنصر الثابت هو : ربط الحقوق الخاصّة للفرد في الثروات الطبيعيّة الخام بالعمل ، فما لم يقدّم عملًا لا يحصل على شيء ، وإذا اندمج مع ثروة طبيعيّة في عمليّة من العمليّات استطاع أن يظفر بحقّ خاصّ فيها ، فالعلاقة بين العمل والحقوق الخاصّة بشكل عامّ هي المضمون المشترك لكلّ تلك الأحكام والعنصر الثابت فيها . وأمّا العنصران المتغيّران فهما : نوع العمل ، ونوع الحقوق الخاصّة التي يخلقها العمل ، فنحن نرى أنّ الأحكام التي شرّعت الحقوق الخاصّة على أساس العمل يختلف بعضها عن البعض في نوع العمل الذي جعلته مصدراً للحقّ الخاصّ ، وفي نوع الحقوق الخاصّة التي تنجم عن الأرض ، فالأرض لا تعتبر حيازتها عملًا ، بينما يعتبر العمل لحيازة الحجر في الصحراء سبباً كافياً لتملّكه كما ألمعنا إلى ذلك قبل لحظات . وكذلك نرى الإحياء الذي يعتبر عملًا بالنسبة إلى الأرض والمعدن لا يؤدّي إلّاإلى حقّ خاصّ للفرد في رقبة الأرض والمعدن يكون الفرد
--> ( 1 ) مضى تخريج هذه النصوص والأحكام