السيد محمد باقر الصدر

591

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

بموجبه أولى من غيره بهما ، ولا يصبح مالكاً للأرض والمعدن نفسهما ، بينما نجد أنّ العمل لحيازة الحجر من الصحراء واغتراف الماء من النهر يكفي سبباً من الناحية الشرعيّة لا لاكتساب حقّ الأولويّة في الحجر والماء فحسب ، بل لتملّكهما ملكيّة خاصّة . فهناك اختلاف بين الأحكام التي ربطت الحقوق الخاصّة للفرد بعمله وجهده في تحديد نوع العمل الذي ينتج تلك الحقوق ، وفي تحديد طبيعة تلك الحقوق التي ترتكز على العمل ، ولأجل ذلك سوف يثير هذا الاختلاف عدّة أسئلة يجب الجواب عليها . فلماذا - مثلًا - كان العمل لحيازة الحجر والماء من النهر كافياً لاكتساب العامل حقّاً فيه ، ولم يكن هذا النوع من العمل في الأرض والمعدن - مثلًا - سبباً لأيّ حقّ خاصّ فيهما ؟ وكيف ارتفع الحقّ الذي كسبه الفرد في الماء عن طريق حيازته من النهر إلى مستوى الملكيّة ، بينما لم يتح لمن أحيا أرضاً أو اكتشف منجماً أن يملك الأرض أو المنجم ، وإنّما منح حقّ الأولويّة في المرفق الطبيعي الذي أحياه ؟ ثمّ إذا كان العمل سبباً للحقوق الخاصّة فما بال الفرد إذا وجد أرضاً عامرة بطبيعتها ، فاغتنم الفرصة الممنوحة لها طبيعيّاً وزرعها وأنفق على زراعتها جهداً لا يحصل على حقوق مماثلة لحقوق الإحياء ، مع أنّه قدّم على تربتها كثيراً من الجهود والأعمال ؟ وكيف أصبح إحياء الأرض الميتة سبباً لحقّ الفرد في رقبة الأرض ولم يصبح استغلال الأرض العامرة وزراعتها مبرّراً لحقٍّ مماثل للفرد ؟ إنّ الجواب على كلّ هذه الأسئلة التي أثارها اختلاف أحكام الإسلام بشأن العمل وحقوقه لَيتوقّف على تحديد الجانب الثالث من النظريّة الذي يشرح الأساس العامّ لتقييم العمل في النظريّة . ولكي نحدّد هذا الجانب يجب أن نجمع تلك الأحكام المختلفة بشأن العمل وحقوقه التي أثارت هذه الأسئلة ، ونضيف