السيد محمد باقر الصدر

561

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وهذا النوع من الملكيّة يختلف بكلّ وضوح عن ملكيّة المرافق الطبيعيّة في المذهب الرأسمالي ؛ لأنّ هذا النوع من الملكيّة لا يتجاوز كثيراً عن كونه اسلوباً من أساليب تقسيم العمل بين الناس ، ولا يمكن أن يؤدّي إلى إنشاء مشاريع فرديّة احتكاريّة ، كالمشاريع التي تسود المجتمع الرأسمالي ، ولا يمكن أن يكون أداة للسيطرة على مرافق الطبيعة واحتكار المناجم وما تضمّ من ثروات . وخلافاً للقول بالملكيّة يوجد اتّجاه فقهي آخر ينكر تملّك الفرد للمعدن ضمن تلك الحدود التي اعترف بها الفقهاء القائلون بالملكيّة . وقد جاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج قوله : « والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلّابعلاج كذهب وفضّة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر » « 1 » . وجاء في المغني لابن قدامة الفقيه الحنبلي قوله عن المعادن : « وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان وأظهرها لم تملك بذلك في ظاهر المذهب وظاهر مذهب الشافعي » « 2 » . ويستمدّ هذا الاتّجاه الفقهي مبرّرات الإنكار من مناقشة أدلّة الملكيّة ومستمسكات القائلين بها ، فهو لا يقرّ هؤلاء على أنّ المكتشف للمعدن يملكه على أساس إحيائه للمعدن بالاكتشاف ، أو على أساس حيازته له وسيطرته عليه ؛ لأنّ الإحياء لم يثبت في الشريعة حقّ خاصّ على أساسه إلّافي الأرض ؛ للنصّ التشريعي القائل : « من أحيا أرضاً فهي له » ، والمعدن ليس أرضاً حتّى يشمله النصّ ، بدليل أنّ الفقهاء حين بحثوا أحكام أراضي الفتح العامرة ، وقالوا : « إنّها

--> ( 1 ) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 5 : 351 ، ومغني المحتاج 2 : 372 ( 2 ) المغني 6 : 157