السيد محمد باقر الصدر
562
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
ملك عام للمسلمين » لم يلحقوا معادن تلك الأراضي بها في هذه الملكيّة ، معترفين بأنّ المعدن ليس أرضاً « 1 » . كما أنّ الحيازة لا يوجد دليل في الشريعة على أنّها سبب لتملّك المصادر الطبيعيّة . وعلى ضوء هذا الاتّجاه الفقهي لا يتاح للفرد أن يملك شيئاً من المنجم ما دام في موضعه الطبيعي ، وإنّما يملك المادّة التي يستخرجها خاصّة ، وهذا لا يعني أنّ علاقته بالمنجم لا تختلف من الناحية التشريعيّة عن علاقة أيّ فرد آخر ، بل هو بالرغم من أنّه لا يملك المعدن يعتبر تشريعيّاً أولى من غيره بالاستفادة من المعدن ، وممارسة العمل فيه عن طريق الحفرة التي حفرها لاكتشافه ؛ لأنّه هو الذي خلق فرصة الاستفادة من المعدن عن طريق تلك الحفرة التي أنفق عليها جهده وعمله ، ونفذ منها إلى الموادّ المعدنيّة في أعماق الأرض ، فمن حقّه أن يمنع الآخرين عن استغلال الحفرة في الحدود التي تزاحمه ، ولا يجوز لأيّ فرد آخر استخدام تلك الحفرة في سبيل الحصول على موادّ معدنيّة بشكل يزاحم صاحب الحفرة . وفي ضوء ما مرّ بنا من نصوص فقهيّة ونظريّات عن المناجم يمكننا أن نستخلص : أنّ المناجم - في الرأي الفقهي السائد - من المشتركات العامّة ، فهي تخضع لمبدأ الملكيّة العامّة ، ولا يسمح للفرد بتملّك عروقها وينابيعها المتوغّلة في الأرض . وأمّا تملّك الفرد للمادّة المعدنيّة في الأرض بالقدر الذي تمتدّ إليه أبعاد الحفرة عموديّاً وافقيّاً فهو موضع خلافٍ : بين رأي فقهي سائد ، واتّجاه فقهي
--> ( 1 ) انظر جواهر الكلام 38 : 114